د. شيرين الشافعي تكتب: المسحراتي.. من نداء السحور إلى أيقونةٍ خالدة في ذاكرة رمضان

Feb 19, 2026 - 17:09
د. شيرين الشافعي تكتب: المسحراتي.. من نداء السحور إلى أيقونةٍ خالدة في ذاكرة رمضان

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في الذاكرة صورٌ وشخصيات ارتبطت بهذا الشهر الكريم، وتظل حاضرة في وجدان المصريين رغم تغير الأزمنة. ويأتي في مقدمتها “المسحراتي”؛ تلك المهنة التي تُعرف بمهنة الثلاثين يومًا، لكنها تتجاوز كونها مجرد وسيلة لإيقاظ الصائمين، لتصبح رمزًا أصيلًا من رموز رمضان وملمحًا من ملامح الهوية الثقافية والتراث الشعبي.

وقد تناول برنامج هذا الصباح على شاشة قناة النيل للأخبار تقريرًا خاصًا بعنوان “حكاية المسحراتي في مصر”، استعرض خلاله جذور هذه المهنة العريقة وتطورها عبر العصور.

جذور تاريخية وروايات ممتدة

لا توجد مصادر تاريخية موثقة تحدد على وجه الدقة البداية الأولى لظهور المسحراتي، غير أن الروايات الشعبية تشير إلى أن جذور الفكرة تعود إلى العصر النبوي؛ إذ كان الصحابيان بلال بن رباح وعبدالله بن أم مكتوم يؤذنان للسحور، فكان بلال يؤذن أولًا لتنبيه الناس ببدء السحور، ثم يؤذن ابن أم مكتوم قبيل الفجر إيذانًا بالإمساك.

أما في مصر، فيُروى أن الوالي عتبة بن إسحاق كان أول من اضطلع بمهمة المسحراتي، وذلك في القرن الثالث الهجري، حيث كان يسير ليلًا من مدينة الفسطاط حتى مسجد عمرو بن العاص، مناديًا:

“يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة”.

ومنذ ذلك الحين، لاقت الفكرة قبولًا واسعًا بين الناس، وتحولت إلى تقليد سنوي ينتظره الجميع مع قدوم رمضان.

من مهمة إلى رمز رمضاني

لم يقتصر دور المسحراتي على إيقاظ النائمين فحسب، بل أصبح جزءًا من المشهد الرمضاني، يضفي على لياليه بهجة خاصة ونكهة روحانية مميزة. ومع تغير أنماط الحياة وتطور وسائل التنبيه الحديثة، تراجع حضوره في بعض المناطق، لكنه ما زال حاضرًا بقوة في الأحياء الشعبية وبعض المحافظات، محافظًا على طابعه التراثي.

فصوته الذي يصدح في ساعات السحر الأولى لا يعكس مجرد تنبيه بوقت السحور، بل يجسد حالة وجدانية جماعية، ويعيد إلى الأذهان صورة رمضان كما عرفه الأجداد؛ شهرًا للروح والدفء والتراحم.

صوت الذاكرة الجماعية

في كل زاوية من زوايا المدن الإسلامية، كان هناك صوت يملأ الأرجاء، يوقظ البيوت برفق، ويبعث الحياة في الأجواء الهادئة قبل الفجر. إنه صوت المسحراتي، تقليد رمضاني عريق ظل حاضرًا في الذاكرة الثقافية منذ قرون، وما زال يشكل جزءًا من الروح الجماعية لذلك الشهر المبارك.

وقد جاء التقرير برؤية وإعداد سمر صلاح، ومونتاج عطية أحمد، وقراءة تعليق شيرين الشافعي، ضمن فريق عمل البرنامج برئاسة الإعلامي أسامة راضي رئيس القناة، وتحت إشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أجمل الحكايات الرمضانية التي لا تزال تنبض بالحياة في وجدان المصريين.