معرض القاهرة الدولي للكتاب… ذاكرة الثقافة العربية وجسر المعرفة بين الأجيال

يناير 23, 2026 - 07:01
معرض القاهرة الدولي للكتاب… ذاكرة الثقافة العربية وجسر المعرفة بين الأجيال

على مدار أكثر من خمسة عقود، ظل معرض القاهرة الدولي للكتاب أحد أبرز أعمدة المشهد الثقافي العربي، ورمزًا متجددًا لقوة مصر الناعمة، وملتقى سنويًا يجمع المفكرين والناشرين والقراء من مختلف أنحاء العالم. فمنذ انطلاق دورته الأولى عام 1969، لم يكن المعرض مجرد حدث ثقافي عابر، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا يعكس مكانة الكتاب في بناء الوعي وصناعة المستقبل.

وفي هذا السياق، تناول برنامج «هذا الصباح» تقريرًا حول تاريخ المعرض، أعدّته سمر صلاح، وعلّقت عليه شيرين الشافعي، مستعرضًا رحلة المعرض منذ نشأته وحتى تحوله إلى واحدة من أكبر التظاهرات الثقافية في المنطقة العربية، وثاني أكبر معرض كتاب على مستوى العالم.

جاءت الشرارة الأولى للمعرض عام 1969، تزامنًا مع الاحتفال بمرور ألف عام على تأسيس مدينة القاهرة، تحت إشراف الكاتبة والمثقفة الكبيرة سهير القلماوي، التي وضعت الأسس الأولى لهذا الصرح الثقافي. وشاركت في دورته الأولى خمس دول أجنبية ونحو مائة دار نشر، على مساحة لم تتجاوز ألفي متر مربع، قبل أن يشهد توسعًا متسارعًا جعله قبلة ثقافية لملايين الزوار سنويًا.

ومع مرور السنوات، تطور المعرض كمًّا ونوعًا، سواء على مستوى عدد الدول المشاركة أو حجم الفعاليات المصاحبة. وانتقل من مقره الأول بالجزيرة إلى مدينة نصر عام 1984، ثم إلى مقره الحالي بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس عام 2019، في خطوة عكست حرص الدولة على مواكبة المعايير العالمية في تنظيم الفعاليات الثقافية الكبرى واستيعاب الإقبال الجماهيري المتزايد.

ويحمل معرض القاهرة الدولي للكتاب رسالة ثقافية واضحة، تقوم على نشر الوعي وتشجيع القراءة بين مختلف الفئات العمرية، ودعم صناعة النشر في مصر والعالم العربي، وتعزيز الحوار بين الثقافات من خلال تقليد «ضيف الشرف»، إلى جانب إتاحة مساحات مفتوحة للنقاش الفكري عبر الندوات والصالونات الثقافية.

ولم يعد المعرض مجرد سوق للكتاب، بل تحول إلى مهرجان ثقافي متكامل، يضم لقاءات مع كبار الكُتّاب والمبدعين، وفعاليات مخصصة للأطفال والشباب، وأنشطة فنية تعكس تنوع وثراء الثقافة المصرية والعربية.

ويبقى معرض القاهرة الدولي للكتاب شاهدًا حيًا على علاقة المصريين بالمعرفة، ودليلًا على أن الكتاب لا يزال ركيزة أساسية في بناء الإنسان وصياغة الوعي. إنه جسر ممتد بين الماضي والحاضر والمستقبل، وأحد أبرز رموز الدور الثقافي لمصر عربيًا ودوليًا.