د. أيمن إمام يكتب: عذرا ...نتائج تحاليلك "السليمة" قد تكون خادعة !
دعونا نكون صرحاء منذ السطر الأول:
كم مريضًا قابلناه بتحليل “طبيعى” وتشخيص “متأخر”؟
الاعتماد الأعمى على جملة« *تحاليلك سليمة* »هو أحد أخطر أسباب تأخر اكتشاف الأمراض المزمنة فى عصرنا الحديث. لأن المرض — ببساطة — لا يحترم الجداول المرجعية للمعامل.
الحقيقة غير المريحة: التحاليل تتأخر… والمرض يسبق
التحاليل المعملية الشائعة لا ترصد الصحة، بل ترصد فشل الجسد فى الاستمرار فى التعويض.
الجسم ذكى، عنيد، ومُجاهد.
يقاوم الخلل سنوات طويلة قبل أن “يستسلم” ويظهر فى صورة رقم خارج النطاق الطبيعى.
وهنا نكون قد تأخرنا.
واليكم بعض الأمثلة لتأخر التحاليل فى الإشارة لوجود خلل :
مثال ( ١ ) سكر طبيعى… ومريض سكر قادم قد يكون:
- السكر الصائم: طبيعى
- السكر التراكمى: طبيعى
*لكن ما لا نراه:*
- مقاومة إنسولين مرتفعة
- إفراز مفرط للإنسولين
- إجهاد البنكرياس لسنوات
الدراسات توضح أن مقاومة الإنسولين تسبق تشخيص السكر من ٥ إلى ١٠ سنوات.
فى هذه السنوات، يكون المرض موجودًا… بلا اسم.
مثال (2): دهون “مقبولة” وجسم ملتهب
كم مرة رأينا:
كوليسترول فى الحدود الطبيعية والكوليسترول الضار غير مرتفع.
لكن المريض يعانى:
- إرهاق مزمن
- زيادة دهون البطن
- ضغط حدودى ( قراءة الضغط فى الحد الأعلى للقراءة الطبيعية )
- آلام متنقلة
العلم يوضح أن الالتهاب منخفض الدرجة قد يستمر سنوات دون أن يظهر فى تحليل روتينى واحد،
بينما يمهّد الطريق لأمراض القلب، السكر، وتصلب الشرايين.
مثال (3): هيموجلوبين طبيعى… وإرهاق يدمّر الحياة
الأنيميا ليست كل شيء.
*فقد يكون:*
- الهيموجلوبين طبيعى
- مخزون الحديد “فى الحدود”
لكن:
- جودة النوم سيئة
- الكورتيزول مرتفع
- الجهاز العصبى فى حالة استنفار دائم
وهنا لا يكون الإرهاق نفسيًا، بل فسيولوجيًا خالصًا.
*أين نخطئ كمنظومة؟*
*نخطئ عندما:*
- نختزل الإنسان فى رقم نُسكت الأعراض لأن التحليل “لم يعترض”
- ننتظر المرض بدل أن نمنعه التحاليل أدوات…وليست حَكَمًا نهائيًا على الصحة.
*ماذا يقول الطب الحديث بوضوح؟*
*الطب الوقائى وطب نمط الحياة يتعاملان مع:*
- الوظيفة قبل التلف
- المسار قبل النتيجة
- التحذير قبل الانهيار
*ولهذا فإن:*
- اضطراب النوم
- زيادة محيط الخصر
- الإجهاد المزمن
- تدهور الطاقة والتركيز ليست شكاوى “عابرة”، بل إشارات إنذار مبكرة.
*وهنا نصل النقطة التى لايحب أحدا سماعها....الرسالة الصادمة التى يجب أن تُقال*
إذا كنت تنتظر أن تخبرك التحاليل بأنك مريض،فأنت تنتظر متأخرًا.
الصحة لا تُقاس فقط بما هو “طبيعى”، بل بما هو مستقر، متوازن، ويعمل بكفاءة.
*كيف تستعيد بوصلتك الصحية* ؟
*لا تتجاهل حدسك* :
إذا شعرت بالجهاد غير مبرر ، فالجسد لا يكذب وإن صمتت الاوراق .
*إبحث عن "النسب المثالية" لا"الطبيعية" واستشر المتخصصين .*
*الخلاصة*
المرض لا يبدأ عند أول رقم خارج النطاق، بل عند أول تجاهل لإشارة من الجسد.
*التحاليل قد تطمئنك…*
لكن نمط حياتك هو الذى يقرر مستقبلك الصحى.