بطولة الشرق الأوسط للراليات 2026: مها الحملي تكتب فصلاً جديدًا في سجل الإنجاز السعودي
الأردن – ماهر بن عبدالوهاب
تصوير: رباب اعريبو الركيبي
في مشهد رياضي يفيض بالفخر والاعتزاز، سطّرت البطلة السعودية الدولية مها الحملي إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجل الرياضة السعودية، بعدما حصدت المركز الثاني في منافسات بطولة الشرق الأوسط للراليات 2026، التي أُقيمت في المملكة الأردنية الهاشمية، وسط مشاركة واسعة لنخبة من أبرز أبطال المنطقة، وفي أجواء تنافسية اتسمت بالقوة والندية حتى اللحظات الأخيرة.
جاء هذا الإنجاز ليؤكد الحضور المتصاعد للمرأة السعودية في رياضة المحركات، ويعكس حجم العمل والاحترافية اللذين بلغتهما الحملي خلال مسيرتها الرياضية، حيث أثبتت قدرتها على مجاراة أقوى الأسماء في واحدة من أكثر الرياضات تحديًا وتعقيدًا.
تحديات المسار… وثبات حتى النهاية
شهد الرالي مسارات شديدة الوعورة، تنوّعت بين تضاريس صخرية ومنعطفات حادة ومساحات مفتوحة تتطلب سرعة محسوبة وتركيزًا عاليًا. ولم تكن المنافسة سهلة بأي حال، إذ اتسمت المراحل الخاصة بتقلبات مفاجئة فرضت على السائقين أقصى درجات الانضباط الذهني والدقة في اتخاذ القرار.
وسط هذه الظروف، أظهرت مها الحملي مهارة لافتة في التحكم بالمركبة، وقدرة عالية على قراءة المسار والتعامل مع مفاجآته، لتتقدم بثبات وثقة نحو منصة التتويج. لم يكن المركز الثاني مجرد نتيجة رقمية، بل كان ثمرة جهد طويل وتخطيط دقيق واستعداد بدني ونفسي مكثف.
لقد عكست مشاركتها مستوى احترافيًا متقدمًا، سواء من حيث الأداء الفني أو إدارة السباق، وهو ما جعلها تحظى بإشادة المتابعين والخبراء الذين رأوا في ظهورها نموذجًا مشرفًا لرياضة الراليات السعودية.
فخر وامتداد لمسيرة طموحة
وفي تصريح صحفي عقب انتهاء المنافسات، عبّرت البطلة عن سعادتها الكبيرة بهذا الإنجاز، مؤكدة أن ما تحقق يمثل خطوة جديدة ضمن مسيرتها التي تطمح من خلالها إلى رفع راية الوطن في المحافل الإقليمية والدولية.
وقالت:
“أشعر بفخر كبير بهذا الإنجاز الذي تحقق بفضل الله، ثم بدعم شركاء النجاح والداعمين الذين كان لهم دور محوري في هذه النتيجة. هذا المركز يمنحني دافعًا أكبر لمواصلة العمل وتحقيق نتائج مشرفة في الاستحقاقات القادمة بإذن الله.”
ويأتي هذا التصريح ليجسد روح الإصرار التي تميز شخصية الحملي، فهي لا تنظر إلى الإنجاز بوصفه نهاية المطاف، بل محطة في طريق أطول تسعى خلاله إلى المنافسة على المراكز الأولى في البطولات المقبلة.
دعم مؤسسي يعزز الاحترافية
لم يكن النجاح وليد الجهد الفردي فحسب، بل جاء أيضًا بدعم مؤسسي وشراكات استراتيجية كان لها أثر واضح في تعزيز جاهزية الفريق. فقد عبّرت الحملي عن اعتزازها بالمشاركة إلى جانب الشريك الرسمي عبداللطيف جميل للتمويل، مثمنةً الدعم النوعي الذي انعكس إيجابًا على استعداداتها الفنية وظهورها الاحترافي خلال البطولة.
كما أشادت بالدعم المقدم من أوتوهب عبداللطيف جميل للأعمال، إضافة إلى جمعية زهرة الخيرية، مؤكدة أن تكامل الأدوار بين الراعي والداعم والرياضي يمثل أحد أهم عوامل النجاح في رياضات المحركات التي تتطلب إمكانات تقنية ولوجستية عالية.
هذا التكامل يعكس صورة جديدة للرياضة السعودية، قوامها الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتمكين المواهب النسائية، وتوفير بيئة احترافية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
سجل إنجازات متصاعد
ويُذكر أن هذا الإنجاز لم يكن الأول في مسيرة مها الحملي، فقد سبق لها أن حققت نتائج لافتة في عدة مشاركات، من أبرزها حصولها على المركز الثاني في بطولة السعودية تويوتا ضمن منافسات رالي حائل، إلى جانب إحرازها المركز الرابع على مستوى بطولة الشرق الأوسط للراليات في مشاركة سابقة.
هذه النتائج المتتالية تعكس تطورًا واضحًا في مستواها الفني، وتؤكد أنها باتت رقمًا صعبًا في معادلة المنافسة الإقليمية، خصوصًا في ظل الحضور القوي لأسماء تمتلك خبرة طويلة في هذا النوع من السباقات.
المرأة السعودية… حضور يترسخ في رياضة المحركات
يحمل إنجاز مها الحملي دلالة أوسع من مجرد مركز متقدم في بطولة إقليمية؛ فهو يعكس التحولات الكبيرة التي شهدها المشهد الرياضي في المملكة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشابات السعوديات الراغبات في دخول عالم رياضات المحركات.
لقد أصبح ظهور السائقات السعوديات في منصات التتويج صورة طبيعية تعبّر عن مرحلة جديدة من الثقة والدعم والاحتراف، حيث تتلاقى الطموحات الفردية مع رؤية وطنية تؤمن بقدرة المرأة على الإبداع في مختلف المجالات، بما فيها أكثر الرياضات صعوبة وتحديًا.
نحو منصات التتويج الأولى
برغم أهمية المركز الثاني في بطولة الشرق الأوسط للراليات 2026، فإن الطموح لدى مها الحملي يبدو أكبر من ذلك. فتصريحاتها تعكس رغبة واضحة في المنافسة على الصدارة، واستعدادًا لمضاعفة الجهد في الاستحقاقات المقبلة.
ومع توافر الخبرة المتراكمة، والدعم المؤسسي، والإصرار الشخصي، تبدو الطريق مفتوحة أمامها لتحقيق إنجازات أكبر، وربما اعتلاء منصة التتويج في المركز الأول خلال المشاركات القادمة.
ختامًا
إن ما حققته البطلة السعودية مها الحملي في الأردن ليس مجرد إنجاز رياضي عابر، بل محطة مضيئة في مسيرة رياضية واعدة، ودليل جديد على الحضور المتنامي للرياضة السعودية في المحافل الإقليمية.
تهانينا للبطلة على هذا الإنجاز المشرف، مع خالص الأمنيات لها بدوام التوفيق، ومواصلة صناعة النجاحات باسم الوطن، في ميادين السرعة والتحدي، حيث تُختبر الإرادة، ويُصنع المجد على وقع هدير المحركات.