د.حازم الشاذلي يكتب: المصريون والدواء والمرض

Feb 8, 2026 - 12:16
د.حازم الشاذلي يكتب: المصريون والدواء والمرض

مما لا شك فيه أننا فى مصر نواجه أزمة فى الدواء والأزمة لها شقين الأول مرتبط عموماً بالأزمة الاقتصادية والاستيراد والدولار وخلافه أما الشق الثانى فيرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوك المصريين مرضاهم وأطبائهم وصيادلتهم تجاه الدواء.

لا يوجد ربما دولة فى العالم تستطيع فيها أن تحصل على دوائك ديليقرى بالتليفون بلا ظابط أو رابط وكأنك تطلب كيلو كباب!

لو زرت أى مريض مصرى فى منزله الا ما رحم ربى ستجد بجوار الكومودينو كيس كبير فيه كم هائل من الأدوية معظمها منتهى الصلاحية فالمريض المصرى مولع باقتناء الأدوية ويجد لذة كبيرة إذا حصل من تأمينه الصحى على أكبر عدد من الأدوية حتى إذا لم يكن يحتاجها ومعيار نجاح أى طبيب وشعبيته فى القطاع الحكومى لدى مرضاه هو مقدار ما يكتبه لمريضه من أدوية ومدى استجابته لإلحاح المرضى وعلى سبيل المثال لا الحصر عبارة طيب ادينى مضاد حيوى أو طب ادينى أى حاجة مقوية إذا وجد الطبيب أنه لا يحتاج الى أى دواء 

لا نبريء إذن بعض الأطباء من مسئولية أزمة الدواء٠

كلية الصيدلة من أصعب الكليات فى مصر والعالم ويحتاج الالتحاق بها إلى مجموع كبير وأنا شخصياً أرى أنها أصعب من كلية الطب فى عدة أوجه الصيدلى إذن يتمتع بمعدل عالى من الذكاء والمفروض أن ينعكس هذا على أسلوبه فى التصرف تجاه الوصفة الطبية والمريض أولاً بالنصح والإرشاد لطريقة الاستعمال وطرق الترشيد والبدائل المتاحة إذا نقص دواء ما وهذا ما لا نجده فى مستشفياتنا الحكومية حيث يستسهل بعض الصيادلة ويصرفون الدواء بلا إرشاد أو توصية ويعطون بدائل للأدوية غير ذات جدوى وربما ضارة أحيانا والحل هنا إذن أن تتم كتابة الأدوية باسمها العلمى وليس التجارى وقد حاولت الدولة فى ذلك قدر استطاعتها ولكن المحاولات لم تستمر ٠

وقد استطاعت الدولة أن تجدول وتحظر بعد الأدوية التى من الممكن أن يستعملها المدمنون فلماذا لا تحكم الدولة قبضتها على صرف الأدوية عموماً ؟

هذا عن القطاع الحكومى أما بالنسبة للصيدليات الخاصة فحدث ولا حرج فللأسف الشديد يقوم بصرف الدواء أحياناً فى هذه الصيدليات شخص هو مجرد بائع وليس صيدلانياً وربما أيضاً لا يحمل أى مؤهل دراسي ويقوم أحيانا بإعطاء الحقن وقياس الضغط مع العبارة التقليدية اشرب كركديه ساقع !

بل إنى رأيت بعينى رأسى صيدلى يقوم بتخييط الجروح وتشخيص الأمراض بكل أريحية !

وبما أن المسألة الربحية تتحكم فى كثير من الأحيان لذا نجد بعض الصيادلة يقترحون على المريض دواءاً معيناً وبالتبعية يكون الأعلى سعراً ٠

ثم تأتى الكارثة الكبرى وسائل التواصل الاجتماعى والتسويق عبر النت لأدوية أو قل منتجات غير مصرح بها كما حدث مؤخراً من توقيف طبيب يروج لأدوية مشبوهة٠

أما عن علاقة المصريين بالمرض فحدث بلا حرج أى مرض يمكن إرجاعه للطشة برد أو خبطة مروحة أو لسعة تكييف فى عز الصيف أى رغوة فى البول أو ألم بالكلية يساوى فشل كلوى وهذا طبعاً من نتاج الجى بي تى شات أى قريب أصيب بالسرطان فلابد أن هذا سيحدث لنا ألم يقولوا أن أحياناً السرطان وراثى؟ إذا وصف لى الطبيب دواءاً وأوصى أنه يؤخذ إلى 

إلي الأبد فسيبك من كلام الدكاترة دول بيحللوا القرشين اللى بياخدوهم أنت مش بقيت كويس خلاص بطل الدوا! صدقنى الذى تعانى منه أكيد سببه الحسد ألم تنشر صور الأحفاد على الفيس بوك ؟ انت علاجك الوحيد فى الحجامة وجايز بقرصة نحل العسل صدقنى عزيزى القارىء كل هذا سمعته بإذنى .  

أما عن الثقافة الكونية ثقافة اسال مجرب ولا تسأل طبيب فهى الأكثر انتشاراً فى مصر صاحبى فى القهوة وصف لى دوا ممتاز أو درويش من الدراويش يشفى كل العلل بحبة البركة أو معتوه يصف للمرضى شرب ثمانية لترات من الماء يوميا !

 يا عالم ياهو الوعى الوعى الوعى والعلم العلم العلم ولك الله يامصر ٠