خبير دولي: الذهب داعم استراتيجي لاقتصادات الخليج… لكنه ليس الركيزة الأساسية
أكد الخبير العالمي في أسواق الذهب والمعادن الثمينة هاني فايز حمد أن المملكة العربية السعودية تُعدّ الدولة العربية الأكثر امتلاكًا لاحتياطيات الذهب، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر يؤدي دورًا مهمًا في دعم اقتصادات دول الخليج، غير أنه لا يمثل الأساس الذي تقوم عليه تلك الاقتصادات.
وأوضح حمد أن إجمالي احتياطي الذهب لدى الدول العربية يُقدَّر بنحو 1300 إلى 1500 طن تقريبًا، وهو ما يعادل نحو 4 إلى 5% فقط من الاحتياطي العالمي للذهب، الذي يتجاوز 35 ألف طن. ولفت إلى أن هذه النسبة تعكس حضورًا عربيًا محدودًا نسبيًا في خريطة الاحتياطيات العالمية، مقارنة بالقوى الاقتصادية الكبرى التي تمتلك النصيب الأكبر من المخزون العالمي.
وأشار إلى أن ترتيب أكبر الدول العربية حيازةً للذهب يأتي على النحو التالي:
المملكة العربية السعودية بنحو 323 طنًا، تليها لبنان بحوالي 287 طنًا، ثم الجزائر بنحو 174 طنًا، والعراق بنحو 130 طنًا، وأخيرًا ليبيا بنحو 117 طنًا.
وبيّن أن تصدّر السعودية القائمة العربية يعكس توجهًا استراتيجيًا في إدارة الاحتياطيات وتنويع الأصول، بما يعزز الاستقرار المالي ويمنح الاقتصاد السعودي قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات العالمية.
وأكد حمد أن الذهب في اقتصادات دول الخليج يُعد عنصرًا داعمًا ومكمّلًا، لكنه ليس الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النمو الاقتصادي، موضحًا أن النفط والغاز ما زالا يمثلان العمود الفقري للإيرادات العامة في معظم دول المنطقة، بينما يأتي الذهب كأداة تحوّط استراتيجية تعزز من متانة السياسات النقدية.
وأضاف أن أهمية الذهب تتجلى في عدة محاور رئيسية، أولها تنويع الاحتياطيات، إذ يساهم الاحتفاظ به في تقليل الاعتماد المفرط على الدولار والعملات الأجنبية، ويمنح البنوك المركزية قدرة أكبر على تحقيق التوازن في محافظها الاستثمارية. فتنويع الأصول يُعدّ من المبادئ الأساسية لإدارة المخاطر، لا سيما في ظل التغيرات المتسارعة في النظام المالي العالمي.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتعزيز الثقة والاستقرار، حيث يُستخدم الذهب كأداة تحوّط خلال فترات الأزمات المالية والاضطرابات الجيوسياسية. فالذهب تاريخيًا يُنظر إليه كملاذ آمن، إذ يحتفظ بقيمته على المدى الطويل، ويشكل غطاءً نفسيًا واقتصاديًا للأسواق في أوقات عدم اليقين.
وفيما يخص دعم العملات الوطنية، أوضح حمد أن وجود احتياطيات ذهبية قوية يعزز مصداقية السياسات النقدية، حتى في الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي. فامتلاك الذهب يعكس متانة المركز المالي للدولة، ويمنح الأسواق رسالة طمأنة بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وأشار كذلك إلى أن دور الذهب في دول الخليج يظل مكملًا للنفط، وليس بديلًا عنه. فالاقتصادات الخليجية تعتمد بصورة أساسية على عائدات الطاقة، غير أن الاحتفاظ بالذهب ضمن الاحتياطيات الرسمية يعزز الاستقرار طويل الأمد، ويدعم توجهات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها تلك الدول في السنوات الأخيرة.
وختم حمد تصريحاته بالتأكيد على أنه رغم امتلاك الدول العربية موارد طبيعية ضخمة، فإن حصتها من الاحتياطيات الذهبية الرسمية ما تزال متواضعة مقارنة بالدول الكبرى، ما يفتح الباب أمام سياسات مستقبلية قد تتجه إلى زيادة حيازة الذهب ضمن استراتيجيات تعزيز الاستقرار المالي.
ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية متسارعة، وتزايدًا في اهتمام البنوك المركزية بالذهب كجزء من سياسات التحوط وإدارة المخاطر، الأمر الذي يجعل من المعدن النفيس عنصرًا ثابتًا في معادلة الاستقرار النقدي العالمي، وإن ظل في السياق الخليجي عنصرًا داعمًا لا يقوم مقام الموارد النفطية التي تشكل أساس الهيكل الاقتصادي للمنطقة.