د. مي القط تكتب: تحديات التربية في عصر السوشيال ميديا

لم تعد التربية اليوم مجرد نقل قيم أو تعليم مهارات حياتية بسيطة كما كان في الماضي، بل أصبحت رحلة معقدة في عالم مفتوح تسيطر عليه التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي. و على الرغم من ان السوشيال ميديا أوجدت فرصًا للتعلم والانفتاح، لكنها في الوقت نفسه فرضت تحديات ضخمة على الآباء والأمهات، تتطلب وعيًا ومهارات جديدة في التعامل مع الأبناء.
١- المقارنة المستمرة
أكبر تحدٍ يواجه الأهل هو أن أبناءهم يعيشون في عالم مقارنات لا ينتهي. فالطفل يرى حياة الآخرين على إنستجرام أو تيك توك فيتخيل أن الجميع أجمل، أسعد، وأكثر نجاحًا منه. هذا يضعف ثقته بنفسه، ويزيد من إحساسه بالنقص.
٢- فقدان التركيز والإدمان
من السهل أن يضيع الطفل أو المراهق ساعات طويلة أمام الشاشة دون وعي. الإشعارات المتكررة، الفيديوهات القصيرة، والألعاب الإلكترونية كلها تصنع نوعًا من الإدمان يجعل من الصعب على الأهل إعادة أبنائهم لروتين طبيعي أو نشاطات واقعية.
٣- تهديد الهوية والقيم
السوشيال ميديا لا تعكس دائمًا الواقع، بل تُضخم صورًا مثالية أو تقدم قيمًا قد لا تتماشى مع ثقافتنا.
٤- ضعف التواصل داخل الأسرة
و هنا صار المشهد مالوفا بان نرى كل فرد من أفراد العائلة ممسكًا بهاتفه في عزلة رغم أنهم في نفس المكان. هذه العزلة الرقمية تقلل من الحوار والدفء الأسري الذي يحتاجه الطفل لينمو عاطفيًا بشكل سليم.
٥- مخاطر التنمر الإلكتروني
واحدة من أخطر التحديات، حيث يتعرض الأطفال لتعليقات جارحة أو سخرية عبر الإنترنت، وهو ما يترك جروحًا نفسية أعمق أحيانًا من التنمر الواقعي.
و هنا ياتي السؤال
كيف نواجه هذه التحديات؟
بداية يجب وضع قواعد واضحة لاستخدام السوشيال ميديا: تحديد أوقات معينة ومراقبة المحتوى.
ثانيا خلق حوار المفتوح ؛ مناقشة الأبناء حول ما يشاهدونه بدلًا من المنع الصارم.
ثالثال ايجاد بدائل جذابة ؛أنشطة رياضية، فنية، أو أسرية لتقليل الاعتماد على العالم الافتراضي.
و ختاما ، التربية في عصر السوشيال ميديا لم تعد سهلة، لكنها ليست مستحيلة. بالوعي، الحوار، وتوازن بين الانفتاح والحماية، يمكننا أن نساعد أبناءنا على استخدام هذه الوسائل بذكاء دون أن نفقد جوهر التربية الحقيقية.