د. أيمن إمام يكتب: سر الرشاقة.. كيف تؤثر قلة النوم على وزنك ومناعتك؟

نعتقد أننا عندما نخلد إلى النوم، تتوقف جميع وظائفنا الحيوية عن العمل وتستريح أجسادنا. ولكن في الحقيقة، عندما ننام، يبدأ الجسم في سلسلة من العمليات الحيوية والضرورية التي لا تقتصر فقط على استعادة الطاقة، بل تشمل أيضًا إصلاح الأنسجة، وتعزيز الذاكرة، والأهم من ذلك: الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، وتحديدًا التحكم في الوزن وتعزيز المناعة.
إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن أو ضعف في المناعة، فقد يكون سرّ المشكلة ليس فقط في نوعية طعامك أو مدى ممارستك للرياضة، بل في عدد ساعات نومك.
النوم والتحكم في الوزن: معادلة الهرمونات
قلة النوم لا تجعلك تشعر بالتعب فحسب، بل تؤثر بشكل مباشر على هرمونات الشبع والجوع، وهما الليبتين والجريلين.
- الجريلين: هرمون الجوع. يُفرز هذا الهرمون من المعدة، وكلما زادت مستوياته، زادت رغبتك في تناول الطعام. قلة النوم تزيد من إفراز الجريلين، مما يجعلك تشعر بالجوع بشكل مستمر، حتى لو كنت قد أكلت للتو.
- الليبتين: هرمون الشبع. يُفرز من الخلايا الدهنية، وهو المسؤول عن إرسال إشارات إلى الدماغ بأنك قد شبعت. عندما تقل ساعات النوم، تنخفض مستويات الليبتين، مما يقلل من شعورك بالشبع ويدفعك للاستمرار في الأكل.
هذا الخلل الهرموني المزدوج يؤدي إلى دائرة مفرغة: قلة النوم تزيد من الجوع وتقلل من الشبع، مما يجعلك تأكل كميات أكبر من الطعام، غالبًا الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، وهو ما يؤدي إلى زيادة الوزن.
بالإضافة إلى ذلك، قلة النوم ترفع من مستويات الكورتيزول، وهو هرمون التوتر. زيادة الكورتيزول تؤدي إلى تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ "الكرش".
كما يتراجع إنتاج هرمون الميلاتونين بسبب قلة النوم أثناء الليل، حيث يتم إنتاج الميلاتونين ليلًا وينخفض نهارًا. كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤثر على مستقبلات الميلاتونين ويقلل من إنتاجه. ويساهم نقص هرمون الميلاتونين في مقاومة الأنسولين وزيادة الوزن، فضلًا عن دوره في تنظيم المناعة.
النوم والمناعة: درعك الواقي
- يُعد النوم بمثابة وقت الصيانة للجهاز المناعي. خلال النوم، ينتج الجسم بروتينات تُسمى السيتوكينات، وهي ضرورية لمكافحة الالتهابات والأمراض. بعض هذه السيتوكينات تساعد في تعزيز النوم، والبعض الآخر ضروري لمواجهة العدوى.
- عندما تحرم نفسك من النوم، يقل إنتاج هذه السيتوكينات الواقية.
- قلة النوم تجعل الجسم ينتج كميات أقل من الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء، وهما المكونان الأساسيان في مكافحة الفيروسات والبكتيريا.
- الأشخاص الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة هم أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا مقارنةً بمن ينامون 8 ساعات أو أكثر.
ببساطة، قلة النوم تضعف خط الدفاع الأول لجسمك، مما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض ويُطيل من فترة التعافي.
نصائح لتحسين جودة نومك
لتحقيق الفوائد الكاملة للنوم، لا يكفي فقط أن تنام لعدد كافٍ من الساعات، بل يجب أيضًا أن تكون جودة نومك عالية. إليك بعض النصائح:
حافظ على جدول نوم منتظم: اذهب إلى الفراش واستيقظ في نفس الوقت كل يوم، حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
اخلق بيئة مناسبة للنوم: اجعل غرفة نومك مظلمة، هادئة، وباردة.
تجنب المنبهات: امتنع عن الكافيين والنيكوتين قبل النوم بساعات.
قلل من استخدام الشاشات: تجنب الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية قبل ساعة من النوم، فالضوء الأزرق المنبعث منها يعطل إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.
مارس الرياضة بانتظام: لكن تجنب التمارين الشديدة قبل النوم مباشرة.
في الختام
النوم ليس ترفًا، بل هو عملية بيولوجية أساسية لصحة جسدك وسلامته. الاهتمام بجودة وكمية ووقت نومك هو استثمار حقيقي في صحتك، سواء للتحكم في وزنك أو لتعزيز مناعتك. لذا، في المرة القادمة التي تفكر فيها في السهر، تذكر أن صحتك قد تكون هي الثمن.