الكاتبة والروائية ياسمين مجدي عبده تكتب: رسالة إلى كل أسرة

لا أعرف لماذا كل هذا الهجوم الذي تابعته عبر وسائل التواصل المختلفة على مسلسل "عايشة الدور" الذي قامت ببطولته الفنانة الجميلة دنيا سمير غانم، مع أننا عندما ننظر إلى واقعنا، نجده مسلسلًا حقيقيًا جدًا، وأحداثه مستمدة من حياة كل أسرة مصرية تمر بظروف مشابهة لتلك التي تعيشها البطلة.
كم من البساطة والتلقائية اجتمعتا في هذا العمل، وفي بطلته الشابة الجميلة التي لم أشعر أثناء مشاهدتي لها أنها تمثل، بل كانت على طبيعتها تمامًا، بسيطة وتلقائية كعادتها دائمًا.
وإذا نظرنا إلى هذا المسلسل نظرة فلسفية عميقة من حيث القصة والسيناريو، سنجد أنه لا يستحق كل هذا الهجوم. ولنبدأ معًا من البداية.
تحكي قصة المسلسل عن "عايشة"، فتاة جميلة في أواخر العقد الثالث أو أوائل الرابع من عمرها، منفصلة وتعول طفلين يمران بإحدى أخطر المراحل العمرية على الإطلاق، وهي مرحلة المراهقة. تمثل "عايشة" نموذجًا لكل سيدة مصرية في ظروف مشابهة، تعيش حياتها العادية كامرأة تتحمل المسؤولية وتسعى لراحة وسعادة أطفالها وتقودهم نحو مستقبل مشرق.
لكن وسط كل تلك المسؤوليات الملقاة على عاتقها، نراها تحاول أيضًا مساعدة الآخرين، فتضطر للالتحاق بالجامعة بدلًا من إحدى قريباتها المهاجرات. وهنا تأتيها فرصة ذهبية لتعيش وتسترجع أجمل فترات حياة أي فتاة، وهي فترة الجامعة بما تحمله من دراسة ورحلات وأنشطة. تعود "عايشة" شابة في العشرينات من عمرها، يتجدد لديها الأمل في الحياة، في الحب، وفي الزواج. تخوض تجربة مختلفة بكل المقاييس، ويُطرح السؤال هنا:
هل من حق كل امرأة فشلت في تجربتها الأولى أن تعيد التجربة من جديد؟
من وجهة نظري، أرى أن الإجابة هي نعم. ولمَ لا؟ ربما تنجح في المرة الثانية وتحقق ما لم تستطع تحقيقه في المرة الأولى.
بصراحة، وجدت المسلسل جميلاً، هادئ الرتم، وهادفًا جدًا.
تعلمنا منه، وبالأخص الأمهات اللاتي لديهن أبناء في سن المراهقة، كيف يمكن التعامل معهم بهدوء دون انفعال، وكيف يتناقش الأبناء مع أمهاتهم في جو من الود والانسجام.
وشاهدنا أيضًا نموذجًا راقيًا للعلاقات بين طلاب الجامعة، وبين الجنسين، بطريقة تحترم العقول ولا تسيء للقيم.
وجدت المسلسل راقيًا جدًا، سواء من حيث مواقع التصوير التي جاءت في منتجعات راقية ومنازل هادئة، أو من حيث تجنّبه للمناطق العشوائية التي باتت تهيمن على بعض المسلسلات الأخرى.
وقد ساعدت الأغاني والاستعراضات التي تضمنها المسلسل في إضفاء أجواء من البهجة والمرح والتفاؤل علينا كمشاهدين.
وهنا، أوجّه تحية من القلب لكل صُنّاع العمل على هذا المجهود الكبير، وعلى تقديمهم لعمل راقٍ يستحق كل إشادة وتقدير.
ومن هذا المنطلق، أنصح كل سيدة تمر بظروف مشابهة لبطلة المسلسل أن تشاهد العمل، وأن تتعلّم كيف تتعامل مع أبنائها المراهقين، دون أن تنسى نفسها.
من المهم أن تنظم وقتها على مدار اليوم، وأن تختلس لنفسها لحظات تعيش فيها حياتها الخاصة، دون أن يكون لذلك أي أثر سلبي على من حولها.