د.حازم الشاذلي يكتب: سالب وموجب
تجلس فى مجتمع من المجتمعات نادى أو مقهى فتجدهم يتكلمون عن الطاقة الإيجابية والطاقة السلبية وتجد معظمهم أن لم يكن كلهم يتكلمون عن الموضوع وكأنه شحنات كهربائية تنتشر فى الجو فى منطقة ما أو من شخص ما فتصيب من تصيب وتخطىء من تخطىء وأنا لن أتكلم عن مدى صواب هذه الفكرة واترك المجال لعلماء الفيزياء ليفندوه ويقيموه.
أما ما يعنينى أنا هو ما يمثله لي الموضوع وأفهمه فأنا أري أن الطاقة الإيجابية هي صفة تلتصق بصاحبها فتحمله معها صفات قوية منتجة مثمرة بعيدة عن الكسل واللامبالاة ونفس الطاقة قد تكون موجودة في مجتمع ما أما جينية وراثية أو مكتسبة نتيجة لظروف معينة٠
والطاقة السلبية عكس ذلك هي صفه تسيطر علي الشخص أو المجتمع تجعله خاملاً بليداً بطيء الاستجابة وغير موثر ٠ إذن المسألة تنتشر بالعدوي والإيحاء وليس بنثر الملح في الغرفة كما يظن البعض٠
هناك مسرحية للقديرة تحية كاريوكا والفنان المميز فايز حلاوة علي ما أتذكر إسمها حضرة صاحب العمارة وتوجد فيها ؛شخصية أداها الفنان الجميل وحيد سيف وتمثل هذه الشخصية الطاقة السلبية في أوضح صورة هو من سكان العمارة وكلما طلب منه ساكنوها رأيه في أمر ما يخص العمارة يقول أنا بلاش أنا عباس أنا جوز عديلة اللي تحت !
ويظل يردد عذه العبارة طوال المسرحية أي أنه ينفي عن نفسه أي وجود أو رأي أو لون أو طعم أو رائحة هذا هو الإنسان صاحب الطاقة السلبية والذي نجد تصرفاته في الكثيرين من حو لنا في الثانوية العامة يحصل علي مجموع كبير أو صغير فيروح ويسأل خاله أو عمه أو صديقه ما رأيك في الطب أو الهندسة هل التحق بالحربية ليس له رأي أو رؤية يسير في الحياة علي حسب الريح ما يودي الريح علي رأي حليم! حتي في الزواج زوجني يا بابا أو ابحثوا لي عن عروس حسب ما يري المحيطون به أي زوجة والسلام ونوع أخر من هؤلاء لا تراه يتكلم في شي إلا عن السيء فيه الحياة
ظالمة جتنا نيلة في حظنا الهباب هوعمرو دياب مش حايعجز بقي ويتلم وهكذا صاحب الطاقة الإيجابية شيء أخر تماماً يشع نشاطاً وحركة وأمل وعدم استسلام له رأي في كل شيء يجد حل لكل مشكلة يعيش حاضره وعينه علي مستقبله والأمثلة كثيرة.
يحدثنا أستاذ الطب النفسي العظيم الدكتور أحمد عكاشة عن أن شقيقه وزير الثقافة الأسبق المميز الدكتور ثروت عكاشة طلب منه وهو فوق التسعين من عمره أن يأتي له بمن يعلمه عزف البيانو !
كلينت ايستوود الممثل والمخرج الأمريكي العظيم أخيراً ومنذ أيام فقط أعلن اعتزاله في سن السادسة والتسعينَ!
والمثال القريب جداً هذه السيدة المصرية العظيمة التي حصلت علي الدكتوراة في سن السادسة والثمانين.
وبالأمس القريب وفي مستشفي مدينة نصر تحمل بعض الممرضات طفايات الحريق وتطفئن النيران بدلاً من أن يولولن أو يلقين بأنفسهن من الشبابيك كما يحدث أحيانا٠ً
والفتاة الرا ئعه التي لمت شعرها وشمرت عن ساعديها وراحت تنقذ رواد المول.
ومثال أخر قريب أنا كاتب هذه السطور وأعوذ بالله من كلمة أنا حصلت علي ليسانس التاريخ في عمر ٦٣ وكنت الأول علي دفعتي الشباب أصحاب العشرينات ودبلوم الدراما والنقد في الرابعه والستين والأول علي الدفعه بامتياز وذلك بعد عشرين عام من حصولي علي دكتوراة المسالك البولية.
إنها الطاقة الإيجابية يا سادة وليس رش الملح أو اشعال البخور
قد لا تولد معك الطاقة الإيجابية فعلي الأقل ابتعد عن تاثير أصحاب الطاقة السلبية والتصق وخذ من أصحاب الطاقة الإيجابية وحذار أن تكون عباس جوز عديلة اللي تحت!!