د. نور الحراكي: الاكتئاب ليس “نقص سيروتونين” فقط.. وتعقيد الحالة يتطلب تدخلًا مبكرًا وعلاجًا شاملًا

يونيو 9, 2026 - 03:06
د. نور الحراكي: الاكتئاب ليس “نقص سيروتونين” فقط.. وتعقيد الحالة يتطلب تدخلًا مبكرًا وعلاجًا شاملًا

أكد الدكتور نور الحراكي، استشاري الطب النفسي والتعديل السلوكي، أن الفهم الشائع للاكتئاب باعتباره مجرد خلل كيميائي أو نقص في مادة السيروتونين يمثل تبسيطًا مخلًا لمرض نفسي معقد، موضحًا أن الاضطراب يرتبط بمجموعة متداخلة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية، وليس سببًا واحدًا منفردًا.

وأوضح الحراكي أن السيروتونين يلعب دورًا محوريًا في تنظيم المزاج والنوم والشهية ومستويات الطاقة، وأن اضطراب توازنه قد يسهم في ظهور أعراض الاكتئاب، إلا أن الصورة الكاملة للمرض أكثر تعقيدًا وتشمل تفاعلات متعددة داخل الدماغ والبيئة المحيطة بالفرد.

وأشار إلى أن أعراض الاكتئاب لا تقتصر على الشعور بالحزن فقط، بل تمتد لتشمل فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، واضطرابات النوم، والإرهاق المستمر، وضعف التركيز، وصعوبة اتخاذ القرار، إلى جانب الشعور بالذنب وانخفاض تقدير الذات.

وفي الجانب العلاجي، أوضح الدكتور نور أن بعض الأدوية مثل السيرترالين (Sertraline) تعمل على زيادة توافر السيروتونين بين الخلايا العصبية، مما يساعد تدريجيًا في تحسين المزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب، ضمن خطة علاجية متكاملة يحددها الطبيب المختص وفق حالة كل مريض.

وشدد على أن العلاج المبكر يمثل عاملًا حاسمًا في نسب التعافي، إلى جانب الدعم النفسي والمتابعة المستمرة مع المختصين، مؤكدًا أن هذه العناصر مجتمعة تشكل الركائز الأساسية لاستعادة التوازن النفسي وجودة الحياة.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن التقديرات والدراسات الإقليمية والدولية تشير إلى أن معدلات انتشار أعراض الاكتئاب في العالم العربي تتراوح بين 25% و30% بين البالغين، وهي نسبة تفوق المعدلات العالمية المقدرة بنحو 5% وفق منظمة الصحة العالمية، مرجعًا ذلك إلى ضغوط الأزمات الاقتصادية والاضطرابات السياسية والنزاعات التي تمر بها المنطقة.