الدولار يواصل الصعود بعد بيانات وظائف قوية.. والذهب يتراجع وسط ضغوط مؤقتة والأسواق تترقب التحول القادم
شهدت الأسواق العالمية حالة من التحرك الملحوظ عقب إعلان الولايات المتحدة إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مايو، وهو رقم تجاوز التوقعات التي كانت تدور حول 85 ألف وظيفة فقط، ما عزز من مؤشرات قوة الاقتصاد الأمريكي رغم التحديات المستمرة.
وانعكس هذا الأداء الاقتصادي مباشرة على حركة الأسواق، حيث سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا قويًا، بالتزامن مع صعود عوائد السندات، في حين تعرض الذهب لضغوط بيعية أدت إلى تراجع أسعاره، وامتد الأثر ليشمل المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم.
ورغم هذا التراجع، يؤكد خبراء أن المشهد العام ما زال غير محسوم، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع مستويات الديون، إلى جانب اتجاه البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب، وهو ما يبقي حالة من الدعم الهيكلي للمعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هاني فايز يوسف حمد، الخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب، أن المكاسب الحالية للدولار تُعد مكاسب مؤقتة مدفوعة ببيانات التوظيف الإيجابية، لكنها لا تعني بالضرورة تغيرًا جذريًا في الاتجاه العام لصالح العملة الأمريكية على حساب الذهب.
وأشار إلى أن قوة البيانات الاقتصادية الأخيرة دعمت الدولار بشكل واضح، إلا أنها لم تلغِ العوامل الأساسية التي دفعت الذهب للصعود خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي، ومستويات الديون، والتطورات الجيوسياسية.
وأضاف أن استمرار تداول الذهب فوق مستوى 4400 دولار للأونصة، رغم قوة الدولار وارتفاع العوائد وتوقعات السياسة النقدية، يعكس وجود قوة كامنة في السوق قد تعيد دعم الاتجاه الصاعد في أي لحظة.
وأكد الخبير أن الاعتماد على قراءة تحركات يوم واحد فقط قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، مشددًا على أن الاتجاهات الكبرى في الأسواق المالية تُبنى على أساسات اقتصادية ممتدة، وليس على ردود أفعال لحظية مرتبطة بالبيانات قصيرة الأجل.