محمد عبد الله ينتقد تصريحات ناير ناجي: «الموسيقي لا يُهزأ ولا ينحت في الاستوديو»

Sep 11, 2026 - 17:50
محمد عبد الله ينتقد تصريحات ناير ناجي: «الموسيقي لا يُهزأ ولا ينحت في الاستوديو»

أعرب الدكتور محمد عبد الله، أستاذ النظريات والتأليف الموسيقي بجامعة العاصمة، عن تحفظه الشديد على عدد من التعبيرات والأفكار التي وردت على لسان المايسترو ناير ناجي خلال ظهوره ضيفًا في بودكاست «حوارات مع عباس»، مؤكدًا أن حديث أبناء المهنة عن الموسيقيين أمام الجمهور يجب أن يتسم بالدقة والحرص على مكانتهم وكرامتهم المهنية.

وأوضح عبد الله أن تحفظه يرتبط بحديث ناير ناجي عن الموسيقي الذي قد يرتبط بتسجيل موسيقي داخل أحد الاستوديوهات خلال ساعات الليل، ثم يتوجه في اليوم التالي إلى عمله مع الأوركسترا وهو في حالة من الإرهاق، مشيرًا إلى أن ناجي استخدم خلال حديثه تعبير «أتهزأ» في وصف ما قد يتعرض له العازف.

وقال عبد الله: «أرفض استخدام تعبير "أتهزأ" عند الحديث عن موسيقي داخل الأوركسترا، لأن صدور هذا التعبير من أحد أبناء المهنة، وفي محتوى إعلامي متاح للجمهور، يمكن أن يرسخ صورة سلبية وغير مقبولة بأن إهانة الموسيقي أو تهزيئه أمر عادي داخل الأوركسترا».

وأضاف أن الأوركسترا مؤسسة فنية محترفة تقوم على الانضباط، ومن الطبيعي أن يخضع أي عازف للملاحظة أو التوجيه أو المساءلة حال التقصير، إلا أن هناك فارقًا بين المحاسبة المهنية وبين تقديم الموسيقي أمام المجتمع باعتباره شخصًا يمكن إهانته أو «تهزيئه».

كما أبدى عبد الله تحفظه على استخدام تعبير «النحت» في سياق الحديث عن عمل الموسيقي في تسجيلات الاستوديو، موضحًا: «الموسيقي عندما يرتبط بتسجيل داخل الاستوديو ويؤدي عملًا فنيًا مقابل أجر، فهو لا "ينحت"، وإنما يمارس مهنته. إنه يقدم علمه وخبرته وموهبته ووقته ويحصل على مقابل مشروع عن عمله، تمامًا كما يحدث في أي مهنة أخرى».

وتابع: «لدينا آلاف الموسيقيين المحترفين الذين تمثل التسجيلات والحفلات والعروض جزءًا أساسيًا من عملهم ومصدر دخلهم، ومن غير المناسب أن نصف ممارسة الموسيقي لمهنته بمفردات قد تحمل في الوعي العام معنى يقلل من قيمة هذا العمل».

وتوقف عبد الله كذلك عند الجزء الذي تحدث فيه ناير ناجي عن منح الفرصة لمايستروهات جدد لقيادة الأوركسترا، مشيرًا إلى أن ناجي تحدث عن مطالبة بعض الموسيقيين بالعمل معه شخصيًا، وأنه يطلب منهم في المقابل العمل مع القائد الجديد وتشجيعه والوقوف إلى جانبه.

وأكد عبد الله أن دعم قادة الأوركسترا الشباب ومنحهم فرصًا حقيقية أمر إيجابي ومطلوب، لكنه تحفظ على الطريقة التي يمكن أن تُفهم بها العلاقة بين قائد الأوركسترا والموسيقيين وفقًا لهذا الطرح.

وقال: «لا خلاف إطلاقًا على ضرورة منح المايسترو الشاب فرصة، بل يجب تشجيعه ودعمه، ولكن لا ينبغي أن يظهر الموسيقيون وكأنهم مجرد أدوات يتم توجيهها لإنجاح تجربة هذا القائد أو ذاك. الموسيقيون أنفسهم محترفون وأصحاب خبرة وحقوق وكرامة مهنية، وهم شركاء أصيلون في صناعة العمل الأوركسترالي، وليسوا وسيلة لاختبار نجاح قائد جديد».

وأضاف: «حين يتحدث أحد رموز المهنة أمام المجتمع، فإن المفردة تصبح شديدة الأهمية، لأن الجمهور لا يعرف بالضرورة التفاصيل الداخلية للمهنة، وما يسمعه من أحد أبنائها قد يتحول لديه إلى صورة عامة عن جميع الموسيقيين».

ووجّه الأستاذ الدكتور محمد عبد الله تساؤلًا إلى الأستاذ الدكتور رضا الوكيل، رئيس مجلس إدارة دار الأوبرا المصرية، التابعة للهيئة العامة للمركز الثقافي القومي، قائلًا: «هل يرضى رئيس دار الأوبرا المصرية عن أن يسمع الجمهور تعبير "أتهزأ" في سياق الحديث عن موسيقي الأوركسترا؟ وهل يرضيه أن يوصف العمل المهني الذي يؤديه الموسيقي في الاستوديو مقابل أجر بأنه "نحت"؟ وهل هذه هي الصورة التي نريد أن نقدم بها الموسيقي المصري أمام المجتمع؟».

وشدد عبد الله على أن موقفه لا يمثل خلافًا شخصيًا مع المايسترو ناير ناجي، وإنما يأتي في إطار اعتراض مهني على مجموعة من التعبيرات الواردة في الحوار، مؤكدًا: «من حق أي شخص أن يناقش مشكلات المهنة، وأن ينتقد التقصير وأن يطالب بالانضباط، لكنني أتحفظ بشدة على استخدام ألفاظ من أبناء المهنة أنفسهم قد تسيء، ولو دون قصد، إلى صورة الموسيقي أمام الرأي العام».

واختتم عبد الله تصريحاته بالتأكيد على أهمية احترام الموسيقي ومهنته، قائلًا: «الموسيقي لا يُهزأ، والموسيقي الذي يؤدي تسجيلًا مقابل أجر لا ينحت، والموسيقيون ليسوا مجرد أدوات لإنجاح هذا القائد أو ذاك. إنهم أصحاب مهنة وشركاء أساسيون في صناعة الفن. وإذا كنا نحن أبناء المهنة لا نحسن اختيار المفردات التي نصف بها زملاءنا، فكيف نطالب المجتمع بأن يمنح الموسيقي ما يستحقه من تقدير واحترام؟».