«ياسمين مغارة الدم».. رواية سورية تمزج بين وجع الحرب وأسرار التاريخ

Sep 10, 2026 - 01:16
«ياسمين مغارة الدم».. رواية سورية تمزج بين وجع الحرب وأسرار التاريخ

صدرت حديثًا عن دار سائر المشرق رواية «ياسمين مغارة الدم» للروائي والباحث والصحافي السوري رفعت إسماعيل بو عساف، في عمل روائي يمزج بين الدراما الإنسانية والتاريخ والتشويق، من خلال رحلة شاقة يخوضها «إبراهيم»، السوري الذي تقوده ويلات الحرب والتطرف إلى طريق اللجوء، بحثًا عن حياة جديدة في أوروبا، قبل أن يجد نفسه في مواجهة ماضٍ يطارده أينما ذهب.

وتتنقل الرواية بين سوريا وأوروبا، مستندة إلى أحداث معاصرة ووقائع تاريخية، لتقدم صورة عن الآثار التي تتركها الحروب في الإنسان والوطن، بالتوازي مع خيط آخر من الأحداث يتصل بأسرار حضارات قديمة وجماعة دينية سرية يُعتقد، في سياق الرواية، أنها تسعى إلى التأثير في مصائر المنطقة وتوجيه مساراتها.

وترصد «ياسمين مغارة الدم» معاناة إبراهيم وأسرته خلال سنوات الحرب السورية، وما يحيط بهم من عنف وفقد ونزوح، وصولًا إلى رحلة محفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، حيث لا تنتهي المأساة بالوصول إلى بر الأمان، إذ يفقد إبراهيم ابنه، ويجد نفسه أمام واقع جديد يحمل بدوره أشكالًا أخرى من الألم والصراع والاقتلاع.

وفي النرويج، تتخذ الحكاية مسارًا أكثر توترًا، عندما يواجه إبراهيم أحد الأشخاص المتورطين في المآسي التي لحقت بعائلته، فتقوده رغبته في الانتقام إلى مواجهة دامية تنتهي بإصابته وتدهور حالته الصحية، قبل أن يموت تاركًا وراءه مجموعة من الأسرار المرتبطة بتاريخ الجماعة السرية التي تتتبع الرواية خيوطها بين الماضي والحاضر.

وبعد وفاة إبراهيم، تظهر وصية قديمة لتفتح بابًا جديدًا في الأحداث، إذ تكشف عن مخطط تخييلي لجماعة تسعى إلى إبقاء دمشق والمنطقة في حالة من الصراع، وهو ما يمنح الرواية مساحة للربط بين الأحداث التاريخية والواقع المعاصر، ويضع أسئلة الحرب والسلطة والهوية ومصير الأوطان في قلب السرد.

ومن خلال مسار يمتد من دمشق إلى أوروبا، تقدم «ياسمين مغارة الدم» حكاية إنسانية عن الحرب والمنفى والفقد والانتقام، وتضع ذاكرة الإنسان في مواجهة ذاكرة المكان، بينما تتداخل الوقائع التاريخية مع التشويق والأسرار، لتصبح رحلة إبراهيم بحثًا عن النجاة في الوقت نفسه رحلة في تاريخ وطن أنهكته الصراعات، وظلت آثاره حاضرة في مصائر أبنائه.