عاطف عبد اللطيف: تريليون جنيه استثمارات سياحية بالبحر الأحمر وسيناء.. ومصر تستهدف 30 مليون سائح
أكد الدكتور عاطف عبد اللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم وعضو مجلس إدارة جمعية مستثمري السياحة بجنوب سيناء والبحر الأحمر، أن القطاع السياحي المصري يواصل تسجيل مؤشرات إيجابية خلال موسم الصيف الحالي، رغم الظروف والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن استقرار الأوضاع في مصر أسهم في استمرار ثقة الأسواق الدولية بالمقصد السياحي المصري والحفاظ على تدفقات الحركة الوافدة.
وقال عبد اللطيف إن الموسم السياحي الحالي يعد من المواسم الجيدة، موضحًا أن القطاع كان يطمح إلى تحقيق معدلات إشغال أعلى، إلا أن التطورات الإقليمية ألقت بظلال محدودة على حركة السفر في منطقة الشرق الأوسط، بينما تمكنت مصر من الحفاظ على تدفقاتها السياحية بفضل ابتعادها عن بؤر التوتر.
شرم الشيخ ومرسى علم في صدارة معدلات الإشغال
وأوضح نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم أن مؤشرات الإشغال الفندقي شهدت تحسنًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تتراوح معدلات الإشغال في فنادق شرم الشيخ حاليًا بين 85% و90%، مقابل نحو 75% إلى 80% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أن مرسى علم تسجل معدلات إشغال تتراوح بين 80% و90%، في حين تتراوح نسب الإشغال في الغردقة بين 75% و85% خلال الموسم، وهو ما يعكس استمرار الطلب على المقاصد السياحية المصرية وتحسن حركة السياحة الوافدة.
وأشار إلى أن الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة أصبحتا من أبرز المناطق السياحية خلال موسم الصيف، مع اقتراب نسب الإشغال في الفنادق والمنتجعات من 100%.
ولفت إلى أن الساحل الشمالي شهد خلال الموسمين الأخيرين توسعًا في قاعدة الأسواق السياحية الوافدة، ولم يعد الاعتماد مقتصرًا على السياحة المحلية والعربية، وإنما بدأ يستقطب أعدادًا متزايدة من السائحين الأوروبيين، بما يعكس تنوع المنتجات السياحية المصرية واتساع خريطة المقاصد.
الألمان يتصدرون الغردقة ومرسى علم والإيطاليون في شرم الشيخ
وعن الأسواق المصدرة للسياحة، أوضح عبد اللطيف أن السائح الألماني يأتي في صدارة الأسواق المصدرة للحركة إلى الغردقة ومرسى علم، إلى جانب السائحين البولنديين والتشيك.
وفي شرم الشيخ، يحتل السائح الإيطالي المرتبة الأولى، مع استمرار تدفق الحركة من عدد من الأسواق الأخرى، وفي مقدمتها روسيا وأوكرانيا وتركيا وعدد من الأسواق الأوروبية.
وأكد أن تعدد الأسواق المصدرة للحركة السياحية يمثل عنصر قوة للقطاع، لأنه يقلل من تأثير أي أزمات أو متغيرات طارئة قد تحدث في سوق سياحية واحدة.
تريليون جنيه استثمارات في البحر الأحمر وجنوب سيناء
وفي ملف الاستثمار، كشف نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم عن تجاوز إجمالي قيمة الاستثمارات السياحية والعقارية القائمة والجاري تنفيذها والمخطط لها في محافظتي البحر الأحمر وجنوب سيناء حاجز التريليون جنيه.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تشمل الفنادق والمنتجعات والقرى السياحية والمراسي، إلى جانب المشروعات العقارية والخدمية والترفيهية المرتبطة بالنشاط السياحي.
وأشار إلى أن محافظة البحر الأحمر تستحوذ على أكثر من 600 مليار جنيه من الاستثمارات السياحية، تتوزع بصورة رئيسية على الغردقة والجونة ومرسى علم، إلى جانب سفاجا وسوما باي وعدد من المدن والمناطق السياحية الأخرى.
الغردقة والجونة ومرسى علم.. أبرز مراكز الاستثمار
وقال عبد اللطيف إن حجم الاستثمارات في الغردقة يتراوح بين 200 و250 مليار جنيه، في ظل استمرار التوسع في المشروعات الفندقية والسياحية والعقارية.
وأضاف أن استثمارات الجونة تتراوح بين 80 و100 مليار جنيه، بينما تتراوح استثمارات مرسى علم بين 120 و150 مليار جنيه، بالتزامن مع استمرار تنفيذ مشروعات سياحية وفندقية جديدة بالمنطقة.
وأوضح أن الاستثمارات في سفاجا وسوما باي تتراوح بين 40 و60 مليار جنيه، فضلًا عن استثمارات أخرى في مدن القصير ورأس غارب.
550 مليار جنيه استثمارات جنوب سيناء
وبحسب عبد اللطيف، تتراوح الاستثمارات السياحية في جنوب سيناء بين 450 و550 مليار جنيه، لتأتي المحافظة في المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات السياحية.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات ترتبط بالتوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات وتطوير المراسي السياحية، إلى جانب استمرار دراسة وتوفيق أوضاع عدد من المشروعات الاستثمارية، بما يسمح بزيادة الطاقة الاستثمارية للمحافظة خلال الفترة المقبلة.
وتستحوذ شرم الشيخ على الجزء الأكبر من استثمارات جنوب سيناء، بقيمة تتراوح بين 350 و400 مليار جنيه، فيما تتراوح الاستثمارات في دهب بين 25 و40 مليار جنيه، وطابا بين 20 و30 مليار جنيه، ونويبع بين 15 و25 مليار جنيه.
وشدد على أن هذه التقديرات تشمل الاستثمارات التي ضخها القطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي في المشروعات السياحية والفندقية والعقارية، ولا تقتصر على الاستثمارات الحكومية.
مرسى علم.. 450 كيلومترًا من الفرص الاستثمارية
وأكد عبد اللطيف أن مرسى علم تمتلك مقومات تؤهلها لاستقبال المزيد من الاستثمارات السياحية، خاصة مع امتلاكها شريطًا ساحليًا يمتد لأكثر من 450 كيلومترًا حتى حلايب وشلاتين.
وأوضح أن استمرار الدولة في طرح أراضٍ سياحية متميزة على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب تطوير البنية الأساسية وشبكات الطرق وزيادة الطاقة الكهربائية وتوسيع المطارات وتقديم حوافز استثمارية، من شأنه أن يفتح المجال أمام إقامة مشروعات سياحية وفندقية جديدة ذات طابع عالمي.
وأشار إلى أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية والخدمات، بما يتناسب مع التوسع المتوقع في الطاقة الفندقية وحركة السياحة الوافدة.
«مراسي البحر الأحمر» ورأس جميلة ضمن خريطة المشروعات الكبرى
ولفت نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم إلى أن مشروع «مراسي البحر الأحمر» يأتي ضمن أبرز المشروعات السياحية الجاري تنفيذها بالمنطقة، معتبرًا أنه يمكن أن يمثل إضافة مهمة إلى خريطة الاستثمار السياحي في مصر.
وأوضح أن المشروع من شأنه جذب استثمارات محلية وأجنبية جديدة، بالتوازي مع المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها في منطقة رأس جميلة بمدينة شرم الشيخ، والتي تستهدف تعزيز القدرات السياحية والاستثمارية للمقصد المصري.
مضاعفة الطاقة الفندقية إلى 500 ألف غرفة
وفيما يتعلق بالطاقة الفندقية، أوضح عبد اللطيف أن إجمالي عدد الغرف الفندقية في مصر يتراوح حاليًا بين 245 ألفًا و250 ألف غرفة، بينما تستهدف الدولة الوصول إلى 500 ألف غرفة خلال فترة تتراوح بين 5 و6 سنوات.
وأضاف أن زيادة الطاقة الفندقية تأتي في إطار المستهدف الوطني للوصول بأعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا.
وأكد أن تحقيق هذا المستهدف لا يتوقف على إضافة غرف فندقية جديدة فقط، وإنما يحتاج إلى تطوير شامل للمنظومة السياحية، يتضمن رفع كفاءة المطارات، وزيادة أساطيل الطيران، والتوسع في وسائل النقل السياحي، فضلًا عن تدريب وتأهيل العمالة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسائحين.
تطوير مطار مرسى علم ضرورة لمواكبة النمو
وشدد عبد اللطيف على ضرورة تطوير مطار مرسى علم أو إنشاء مطار جديد جنوب المدينة، أو الاستفادة من مطار برنيس وتشغيله لاستقبال الرحلات المدنية ورحلات الشارتر.
وأوضح أن المطار الحالي يحتاج إلى التطوير لمواكبة النمو المتوقع في المنطقة، خصوصًا مع دخول مشروعات سياحية وفندقية كبيرة إلى الخدمة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن زيادة الرحلات الجوية الدولية والداخلية تمثل ضرورة لدعم الحركة السياحية، بالتوازي مع زيادة أسطول الأتوبيسات السياحية وسيارات الليموزين.
كما دعا إلى رفع كفاءة الطرق والمحاور التي تربط البحر الأحمر بمحافظتي الأقصر وأسوان، بما يسهل انتقال السائحين بين المقاصد السياحية المختلفة ويساعد على زيادة مدة إقامتهم داخل مصر.
رأس الحكمة ورأس جميلة ومشروعات البحر الأحمر
وأشار نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم إلى أن مصر تشهد تنفيذ عدد من المشروعات الاستثمارية والسياحية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات رأس الحكمة ورأس جميلة ومشروعات البحر الأحمر.
وأوضح أن هذه المشروعات تعكس حجم الفرص المتاحة في السوق المصرية وثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، كما تفتح مجالات جديدة أمام قطاعي السياحة والعقارات.
وأكد أهمية الدور الذي يقوم به كبار المطورين المصريين في تنفيذ مشروعات عمرانية وسياحية ضخمة، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة ودعم معدلات النمو وزيادة الاستثمارات.
الحوافز والبنية الأساسية.. الطريق لجذب استثمارات جديدة
وأكد عبد اللطيف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مواصلة التنسيق بين الحكومة وجمعيات المستثمرين، والاستماع إلى مطالب القطاع والعمل على إزالة العقبات التي قد تواجه المشروعات السياحية والاستثمارية.
وشدد على ضرورة الإسراع في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، وزيادة قدرات الطاقة الكهربائية، وتطوير المطارات، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، بما يتواكب مع خطط الدولة للتوسع في القطاع السياحي وتعزيز قدرته التنافسية.
واختتم عبد اللطيف تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل السياحة المصرية يحمل فرصًا كبيرة للنمو، في ظل المشروعات القومية الجاري تنفيذها، واستمرار العمل على تطوير المقاصد السياحية وتحسين مستوى الخدمات وتوسيع قاعدة الاستثمارات.
وأوضح أن استمرار هذه الجهود من شأنه دعم قدرة القطاع على تحقيق المستهدفات، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعزيز تدفقات العملة الأجنبية والاستثمارات المحلية والأجنبية.