مصطفى صلاح يكتب: محسن حسني قلم يكتب بروح الحقيقة وضمير الإنسانية

Feb 26, 2025 - 19:52
مصطفى صلاح يكتب: محسن حسني قلم يكتب بروح الحقيقة وضمير الإنسانية

هناك أشخاص لا يمرون في الحياة مرور العابرين، بل يتركون أثرًا لا يمحى، وبصمة لا تُنسى. لا يقاس نجاحهم بعدد المقالات التي كتبوا، ولا بعدد الجوائز التي نالوا، بل يقاس بحجم القيم التي رسخوها، وبمدى صدقهم مع أنفسهم ومع قرائهم. من بين هؤلاء يبرز اسم محسن حسني، ذلك الصحفي الذي لم يكن قلمه مجرد أداة للكتابة، بل كان ضميرًا حيًا، ومرآة تعكس الحقيقة دون رتوش.

من حي روض الفرج بالقاهرة، خرج محسن حسني حاملًا طموحًا وشغفًا بالصحافة قاده إلى العالمية، واليوم، وهو أحد أبرز الأسماء في وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، يواصل رحلته في الصحافة بإصرار وعزيمة، باحثًا عن القصة الحقيقية وسط ضجيج العناوين الكبرى.

سطع اسمه من خلال تغطيته المتميزة لأهم الفعاليات العالمية، فقد كان شاهدًا على مهرجانات السينما في كان بفرنسا، وبرلين بألمانيا، وكارلوفي فاري بجمهورية التشيك، ومهرجان السينما الإفريقية في إسبانيا، وغيرها من الأحداث التي وضع فيها لمساته الفريدة. لم تكن تغطيته مجرد نقل للأحداث، بل كانت تحليلًا عميقًا للواقع، بروح الصحفي الذي يرى ما وراء الكواليس، ويدرك أن لكل حدث قصة لم تُرو بعد.

لم تتوقف رحلته عند حدود الصحافة الأجنبية، بل كانت له إسهامات لامعة في الصحافة العربية، حيث قدم مقالات متميزة في صحيفة المصري اليوم، ناقلًا نبض لندن، ومسلطًا الضوء على كواليس السياسة البريطانية عبر لقاءات مع نواب البرلمان، كما ساهم في صحف بريطانية مرموقة مثل بريتش هيرالد، مؤكدًا حضوره القوي في المشهد الإعلامي.

وإلى جانب عمله الصحفي، كان يؤمن بأن البحث والتحليل لا يقلان أهمية عن الخبر نفسه، فأسس منتدى الشرق الأوسط في لندن، وهو مركز بحثي يهدف إلى تقديم رؤى وتحليلات معمقة حول القضايا الإقليمية والدولية، ونجح في بناء فريق بحثي يضم خبراء من مختلف دول العالم.

لكن ما يجعل محسن حسني مختلفًا ليس فقط براعته الصحفية، بل إنسانيته التي تتجلى في كل خطوة يخطوها. لم يكن يومًا صحفيًا منعزلًا عن قضايا العالم، بل كان دائمًا جزءًا من الحل، وهذا ما دفعه لتأسيس منظمة لندن جرين بريدج لحماية البيئة والحد من تغير المناخ، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى رفع الوعي البيئي، ونشر ثقافة الاستدامة. لم يكن ذلك مجرد نشاط جانبي، بل كان التزامًا عميقًا، تُوج بحصوله على جائزة رفيعة نهاية العام الماضي، ونيله لقب سفير العالم الأخضر في حفل أقيم داخل قصر كنسينجتون الملكي في لندن.

أما على المستوى الإنساني، فهو ليس مجرد صحفي ناجح، بل إنسان يعرف معنى الوفاء، ويجيد فن العطاء. من يعرفه يدرك أنه ليس فقط كاتبًا بارعًا، بل قلب نابض بالمحبة، وعقل متقد بالحكمة، وصوت لا يخشى أن ينطق بالحق. هو السند لمن يحتاجه، والداعم لكل من يسعى وراء الحقيقة، لا يبخل بنصيحة، ولا يتوانى عن تقديم العون بلا انتظار مقابل.

محسن حسني ليس مجرد اسم في عالم الصحافة، بل هو نموذج يُحتذى به في النزاهة، وقلم يضيء عتمة الزيف، وروح تؤمن بأن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل رسالة ومسؤولية.

تحية تقدير واعتزاز لهذا القلم الحر، الذي لم ينحن إلا للحقيقة، ولم يسع إلا للعدل.. محسن حسني، أنت أكثر من صحفي، أنت ضمير نقي في زمن يحتاج إلى الصدق أكثر من أي وقت مضى.