«سميرة بتكمّل المسيرة».. رؤية محمود معتوق التي سبقت نجاح ابنته بسنوات

Sep 16, 2026 - 01:50
«سميرة بتكمّل المسيرة».. رؤية محمود معتوق التي سبقت نجاح ابنته بسنوات

لم تكن عبارة «سميرة بتكمّل المسيرة» مجرد جملة يقولها أب عن ابنته، ولا أمنية عابرة يرددها من باب الفخر الأبوي، وإنما كانت تعبيرًا عن رؤية رجل أدرك مبكرًا أن ما بناه على مدى سنوات يحتاج إلى جيل جديد يعرف قيمة ما تسلّمه، ويملك القدرة على مواصلة الطريق بطموحه وأدواته ورؤيته الخاصة.

كان محمود معتوق يرى في ابنته سميرة شخصية قادرة على حمل الاسم الذي صنعه، ليس باعتباره إرثًا عائليًا فحسب، وإنما مسؤولية تحتاج إلى العمل والتطوير والاستمرار. وربما لهذا بدت عبارته، مع مرور السنوات، أقرب إلى قراءة مبكرة لمستقبل ابنته منها إلى مجرد تشجيع أب لابنته.

ولفهم هذه الحكاية، لا بد من العودة إلى بيروت في ستينيات القرن الماضي، حين كانت المدينة تعيش مرحلة من الحيوية والحضور، وهناك بدأ اسم «معتوق» يرسخ مكانه في قلب العاصمة اللبنانية، وتحديدًا في شارع العازرية، ليصبح الموقع جزءًا من ذاكرة العائلة والبداية الأولى لمسيرة امتدت لعقود.

تستعيد سميرة تلك المرحلة باعتزاز واضح، وتتذكر حضور اسم العائلة في المكان، قائلة: «في تلك الأيام، كان اسم معتوق موجودًا في شارع العازرية في بيروت، وكان الاسم حاضرًا حتى على خريطة الشارع. لكن ما أنجزه والدي بعد ذلك كان عملًا كبيرًا بكل المقاييس. وكلما كبرت، كبر معي إدراكي لحجم ما صنعه».

بالنسبة إلى سميرة، لم تعد تلك التفاصيل مجرد صور من الماضي، بل تحولت مع الوقت إلى جزء من تكوينها الشخصي وفهمها لمعنى الاسم الذي تحمله. فالطفلة التي كانت ترى والدها يعمل لم تكن تملك آنذاك القدرة على إدراك حجم المشروع الذي كان يؤسسه، لكن السنوات منحتها مسافة كافية لترى الصورة كاملة.

وتقول في وصف ذلك التحول: «وأنا صغيرة كنت أرى والدي يعمل، لكنني لم أكن أستطيع أن أفهم بالكامل حجم ما كان ينجزه. كلما كبرت أكثر، فهمت أكثر. أدركت أن ما صنعه لم يكن مجرد عمل ناجح، بل مسيرة كاملة، ومسؤولية كبيرة يحملها الاسم».

هنا تكتسب عبارة محمود معتوق «سميرة بتكمّل المسيرة» معناها الحقيقي. فالرجل الذي عرف قيمة البناء والاستمرار لم يكن يتحدث عن توريث اسم فقط، وإنما عن انتقال مسؤولية من جيل إلى جيل، وعن ابنة رآها قادرة على أن تضيف إلى ما صنعه بدلًا من الاكتفاء بما تحقق قبله.

ومع مرور السنوات، كبرت سميرة وكبر معها معنى الإرث. لم تعد تنظر إلى تاريخ العائلة باعتباره قصة انتهت عند إنجازات والدها، بل باعتباره نقطة انطلاق لمرحلة جديدة.

ومن خلال Maison Samira Maatouk، تسعى سميرة إلى تقديم فصل جديد من هذه الحكاية، مستندة إلى الخبرة والجذور التي صنعت اسم العائلة، وفي الوقت نفسه تحمل رؤيتها الخاصة للجودة والفخامة والتوسع في أسواق جديدة.

وهنا يصبح الفرق واضحًا بين أن يرث الإنسان اسمًا، وأن يكون قادرًا على حمل هذا الاسم إلى المستقبل. فالإرث الحقيقي لا يُقاس بما يتسلمه الجيل الجديد، وإنما بما يستطيع أن يضيفه إلى ما تسلمه، وبقدرته على تحويل الخبرة المتراكمة إلى رؤية تتناسب مع الحاضر وتفتح الطريق أمام المستقبل.

ولهذا تبدو قصة سميرة مختلفة عن حكاية ابنة تكمل مشروع والدها فحسب. إنها حكاية امرأة نشأت وهي ترى العمل أمامها، ثم احتاجت إلى سنوات حتى تدرك حجمه، قبل أن تتحول تلك المعرفة إلى مسؤولية تدفعها إلى مواصلة الطريق بطريقتها.

ومن بيروت الستينيات، حيث بدأ اسم معتوق يأخذ مكانه في ذاكرة المدينة، إلى المرحلة التي أصبحت فيها سميرة تحمل الاسم وتعمل على توسيع حضوره، ظل المعنى الأهم هو الاستمرارية. فكل جيل يسلّم الجيل الذي يليه شيئًا من تجربته، لكن قيمة التجربة تظهر حين تتحول إلى طاقة جديدة لا إلى ذكرى محفوظة.

واليوم، تبدو كلمات محمود معتوق أكثر حضورًا في المشهد: «سميرة بتكمّل المسيرة».

قالها أب وهو يرى في ابنته ما قد لا تكون هي نفسها قد أدركته في ذلك الوقت، ثم جاءت السنوات لتمنح العبارة معناها. مسيرة بدأت من بيروت، صنعتها سنوات من العمل والتأسيس، وانتقلت من الأب إلى الابنة، لا لتبقى كما كانت، وإنما لتواصل طريقها برؤية جيل جديد يحمل الاسم ويكتب عله فصلًا آخر.