سامي الشريف من قمة القيادات الدينية بماليزيا: تمكين الشباب رقميًا ضرورة لمواجهة التطرف وصناعة المستقبل
شارك الأستاذ الدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، في أعمال القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية، التي استضافتها العاصمة الماليزية كوالالمبور تحت عنوان «القيادات الدينية وتمكين الشباب»، وذلك بتنظيم من رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع مجلس وزراء ماليزيا وبرعاية السلطان إبراهيم إسكندر.
وشهدت القمة حضور عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم السلطان نزرين معز الدين شاه، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، ومعالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، إلى جانب نخبة من الوزراء والأكاديميين والقيادات الدينية من مختلف دول العالم.
وخلال فعاليات القمة، ترأس الدكتور سامي الشريف الجلسة العلمية الثانية التي جاءت بعنوان «تمكين الشباب من خلال التعليم والمشاركة الدينية»، كما قدم ورقة عمل تناولت «دور القيادات الدينية في تمكين الشباب في العصر الرقمي».
وأكد الشريف أن التحديات المتزايدة التي يفرضها العصر الرقمي تستوجب تطوير أدوار القيادات الدينية لتتجاوز الأساليب التقليدية، من خلال تعزيز الحضور المؤسسي في الفضاء الرقمي، وتقديم محتوى ديني موثوق وجذاب، يسهم في بناء وعي الشباب وترسيخ قيم التسامح والمسؤولية واحترام التنوع والاختلاف.
وأشار إلى أهمية تعزيز ثقافة الحوار والتفكير النقدي بين الأجيال الجديدة، داعيًا إلى إقامة شراكات فعالة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، بما يسهم في دعم الشباب وتأهيلهم للتعامل الواعي مع وسائل التواصل الاجتماعي ومواجهة التأثيرات السلبية للمعلومات المضللة وخطابات الكراهية والتطرف.
كما شدد الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية على أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب خطابًا عقلانيًا قائمًا على الحجة والإقناع، يتناسب مع طبيعة الشباب واهتماماتهم في العصر الرقمي، مؤكدًا ضرورة إشراكهم في المبادرات الرقمية الهادفة، وتشجيعهم على إنتاج محتوى معرفي هادف يعكس القيم الدينية والإنسانية الصحيحة.
ودعا الشريف إلى إعداد جيل جديد من القيادات الدينية الشابة التي تجمع بين التأهيل الشرعي والمهارات الرقمية الحديثة، إلى جانب إنشاء مجالس شبابية رقمية استشارية داخل المؤسسات الدينية، بما يعزز مشاركة الشباب في صناعة القرار وتطوير الخطاب الديني المعاصر.
وأكد في ختام ورقته أن توظيف الإرث الروحي والقيم الإنسانية المشتركة يمثل أحد أهم الأدوات لبناء أجيال أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش في المجتمعات المختلفة.
وعلى هامش القمة، التقى الدكتور سامي الشريف برئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، حيث تناول اللقاء العلاقات المتميزة بين ماليزيا والدول العربية، وأشاد الشريف بالمواقف الماليزية الداعمة للقضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما أعرب عن تقديره للمكانة العلمية التي حققتها الجامعات الماليزية على المستوى الدولي، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجامعات العربية ونظيراتها الماليزية.
وشهدت الزيارة لقاءات موسعة مع عدد من القيادات الدينية ورؤساء الجامعات الإسلامية الأعضاء في رابطة الجامعات الإسلامية، الذين أشادوا بالدور الذي تقوم به الرابطة في دعم التعليم العالي والبحث العلمي وتوسيع آفاق التعاون الأكاديمي بين المؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي.
ومن المقرر أن يواصل الدكتور سامي الشريف نشاطه الدولي بزيارة إلى إندونيسيا، تلبية لدعوة من مؤسسة الحضارة الإسلامية للمشاركة في المنتدى العالمي للحضارة الإسلامية بالعاصمة جاكرتا، حيث يلقي محاضرة بعنوان «بناء المناعة القيمية للأمة في مواجهة تحديات الرقمنة والتحولات الثقافية»، ضمن فعاليات المنتدى الذي يناقش مستقبل القيم والهوية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.