أيمن الدهشان: اكتشاف الـ«Red Flag» يبدأ بالوعي.. واختيار الأصدقاء مهارة يجب تعليمها

Sep 7, 2026 - 15:08
أيمن الدهشان: اكتشاف الـ«Red Flag» يبدأ بالوعي.. واختيار الأصدقاء مهارة يجب تعليمها

أكد الدكتور أيمن الدهشان، خبير إدارة الموارد البشرية، أن بناء الإنسان لا يقتصر على التحصيل الدراسي، وإنما يتطلب إكسابه مجموعة من المهارات الحياتية والاجتماعية التي تساعده على اختيار أصدقائه، وفهم طبيعة العلاقات، والتعامل مع الشخصيات المختلفة، وإدارة الخلافات بصورة صحيحة.

جاء ذلك خلال استضافة الدهشان في برنامج «هاشتاج» المذاع عبر قناة «TEN»، حيث دعا المدارس والجامعات إلى تخصيص برامج وتدريبات عملية لتعليم الطلاب والشباب مهارات اختيار الأصدقاء، والتعامل مع العلاقات المختلفة، مؤكدًا أن الصداقة من أكثر العلاقات تأثيرًا في تشكيل شخصية الإنسان وسلوكه وقراراته، خاصة خلال مرحلتي المراهقة والشباب.

ما المقصود بـ«Red Flag»؟

وأوضح خبير إدارة الموارد البشرية أن مصطلح «Red Flag»، أو «العلامة الحمراء»، يُستخدم للإشارة إلى سلوك أو نمط متكرر يمثل مؤشرًا يستدعي الانتباه وإعادة تقييم طبيعة العلاقة، ومن أبرز هذه السلوكيات عدم احترام الحدود الشخصية، والسيطرة، والاستغلال، والتقليل من الآخر، والكذب المستمر، والتنمر، ومحاولة عزل الشخص عن أصدقائه أو أسرته.

وشدد الدهشان على أن ظهور علامة حمراء واحدة لا يعني بالضرورة ضرورة إنهاء العلاقة فورًا، وإنما يستدعي التوقف والانتباه إلى طبيعة السلوك، وطرح سؤال أساسي حول ما إذا كان التصرف عابرًا يمكن التعامل معه، أم أنه يمثل نمطًا متكررًا يؤثر سلبًا في العلاقة.

الدهشان يضع أسئلة لاكتشاف العلامات الحمراء

وأشار الدهشان إلى مجموعة من الأسئلة التي يمكن للإنسان أن يطرحها على نفسه عند تقييم أي علاقة، من بينها: هل أشعر بالراحة والاحترام مع هذا الشخص؟ وهل أستطيع الاختلاف معه دون خوف أو إهانة؟ وهل يحترم حدودي وخصوصيتي؟ وهل يفرح لنجاحي أم يحاول التقليل مني؟ وهل وجوده في حياتي يدفعني إلى الأفضل أم يؤثر فيّ بصورة سلبية؟

وأوضح أن الإجابة بصدق عن هذه الأسئلة تساعد الشباب على التمييز بين العلاقات الصحية وتلك التي تستنزفهم أو تؤثر سلبًا في شخصياتهم وقراراتهم.

ليس كل اختلاف «Red Flag»

وحذر الدهشان من الإفراط في استخدام مصطلح «Red Flag»، مؤكدًا أن اختلاف الشخصيات أو وقوع الخلافات الطبيعية لا يعني بالضرورة أن الطرف الآخر يمثل علامة حمراء.

وأوضح أن الاختلاف في الرأي جزء طبيعي من العلاقات الإنسانية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى إهانة أو تحكم أو تهديد أو استغلال أو انتقاص مستمر من الطرف الآخر.

كما دعا إلى أن يراجع الإنسان سلوكه تجاه الآخرين، قائلًا إن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: «ما هي الـRed Flags الموجودة في الآخرين؟»، وإنما أيضًا: «هل أنا أمارس سلوكًا يمثل Red Flag في حياة الآخرين؟».

الذكاء العاطفي وإدارة العلاقات

وأكد الدهشان أهمية إكساب الشباب مهارات التنمية البشرية والذكاء العاطفي، إلى جانب التعرف إلى مبادئ البرمجة اللغوية العصبية «NLP» وفهم ديناميكيات التكيف، بما يساعدهم على فهم ذواتهم ومشاعرهم، وتحسين قدرتهم على التواصل والتعامل مع الاختلافات.

وأوضح أن الذكاء العاطفي يساعد الإنسان على الاستماع بصورة أفضل، وضبط انفعالاته، وفهم مشاعر الآخرين، والتعبير عن احتياجاته بطريقة صحيحة، معتبرًا أن هذه المهارات تمثل أساسًا مهمًا لبناء علاقات متوازنة وصحية.

كيف يتحول الإنسان من «Red Flag» إلى «Green Flag»؟

وأشار الدهشان إلى أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على اكتشاف العلامات الحمراء لدى الآخرين، وإنما يجب أن يمتد إلى مراجعة السلوك الشخصي والعمل على تحويل السلوكيات السلبية إلى ممارسات أكثر إيجابية، متى كان ذلك ممكنًا.

وأوضح أن البداية تكون بالاعتراف بالسلوك الخاطئ وعدم تبريره، ثم اللجوء إلى الحوار الواضح والهادئ، واحترام الحدود الشخصية، وتعلم الاستماع إلى وجهة نظر الآخر، والسيطرة على الغضب والانفعالات، والاعتذار عند الخطأ، مع التأكيد على أن الاعتذار الحقيقي يجب أن يصاحبه تغيير في السلوك.

كما شدد على أهمية منح الطرف الآخر فرصة حقيقية للتغيير، مع تقييم الأفعال وليس الاكتفاء بالوعود، والابتعاد عن العلاقة عندما تتحول إلى مصدر أذى مستمر ولا يظهر استعداد حقيقي للإصلاح.

الدهشان: الغيرة ليست سيطرة.. والحب لا يلغي الحرية

وتناول خبير إدارة الموارد البشرية الفارق بين الغيرة والاهتمام من جهة، والسيطرة والتحكم من جهة أخرى، موضحًا أن المعيار الأساسي يتمثل في احترام حرية الشريك وحدوده الشخصية.

وأشار إلى أن تدخل أحد طرفي العلاقة في ملابس الشريك أو أصدقائه أو خروجه أو تفاصيل يومه، تحت شعار «أنا بخاف عليك»، قد يتحول من اهتمام وغيرة طبيعية إلى سيطرة، إذا أصبح قائمًا على فرض القرارات وإلغاء إرادة الطرف الآخر.

وأكد أن الحب الصحي يقوم على الثقة والاحترام ومنح كل طرف مساحة شخصية، بينما تسعى السيطرة إلى فرض الإرادة والتحكم في تفاصيل حياة الشريك.

«اختيار الأصدقاء مهارة يجب أن يتعلمها أبناؤنا»

وفي ختام حديثه، أكد الدهشان أن اختيار الأصدقاء ليس أمرًا عشوائيًا، وإنما مهارة يمكن تعليمها وتطويرها، مطالبًا المدارس والجامعات بتوفير مساحة حقيقية للحوار والتدريب على مهارات العلاقات والذكاء العاطفي ومهارات الحياة.

واختتم رسالته للشباب والمجتمع بالتأكيد على أهمية عدم البحث فقط عن الصديق الذي يشعر الإنسان بالراحة معه، وإنما عن الصديق الذي يدفعه إلى أن يصبح أفضل، قائلًا إن اكتشاف العلامات الحمراء في الآخرين لا يكفي، وإنما يجب أن يبدأ الإنسان بنفسه، ويسعى إلى أن يكون هو الآخر «Green Flag» في حياة من حوله.