نديم سمنه: الجودة وبناء الثقة في «صنع في مصر» مفتاح نجاح استراتيجية التصدير

أغسطس 7, 2026 - 19:28
نديم سمنه: الجودة وبناء الثقة في «صنع في مصر» مفتاح نجاح استراتيجية التصدير

أكد نديم سمنه، عضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر وخبير الاستثمار والاستراتيجيات، أن إطلاق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مبادرة «مصر تنطلق للتصدير» يمثل خطوة مهمة لدعم الشركات المصرية وزيادة قاعدة المصدرين وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، مشددًا على أن تحقيق مستهدفات الدولة في زيادة الصادرات لا يرتبط بالحوافز الحكومية وحدها، وإنما يتطلب تغييرًا في طريقة تفكير الشركات بشأن التصدير باعتباره مشروعًا استراتيجيًا طويل الأجل يقوم على الجودة والتخطيط والاستثمار المستدام.

وقال سمنه إن الاستثمار الحقيقي الذي تحتاج إليه الشركات المصرية في المرحلة الحالية هو الاستثمار في الجودة، وفي بناء القيمة المضافة للعلامة التجارية المصرية، مؤكدًا أن تحسين الصورة الذهنية لشعار «صنع في مصر» يجب أن يبدأ من السوق المحلية قبل الانتقال إلى الأسواق الخارجية.

وأضاف أن المستهلك المصري يمثل الاختبار الأول لقدرة المنتج الوطني على المنافسة، موضحًا أن نجاح المنتجات المصرية في كسب ثقة المستهلك المحلي من خلال الجودة والاعتمادية والابتكار يساهم في تكوين سمعة إيجابية يمكن نقلها تدريجيًا إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن الاعتماد على السعر المنخفض وحده في المنافسة يمثل استراتيجية قصيرة الأجل، لا يمكن أن تضمن استمرار المنتج في الأسواق العالمية، بينما تمنح الجودة والابتكار وخدمة العملاء الشركات قدرة أكبر على بناء علاقات طويلة الأجل مع المستوردين والمستهلكين.

وأوضح سمنه أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهلها لزيادة صادراتها خلال السنوات المقبلة، من بينها اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح للمنتجات المصرية الوصول إلى أسواق إفريقية واسعة، فضلًا عن الموقع الجغرافي المتميز والقرب من الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح مصر ميزة نسبية في زمن وتكلفة نقل المنتجات مقارنة بالعديد من الدول المنافسة.

وأكد أن تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية يمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، خاصة مع التوسع في خطوط «الرورو» التي يمكن أن تسهم في تسريع حركة البضائع وربط المنتج المصري بالأسواق المستهدفة بكفاءة أكبر.

وشدد خبير الاستثمار والاستراتيجيات على أن الخطوة الأولى أمام أي شركة ترغب في دخول أسواق خارجية يجب أن تبدأ بدراسة السوق بصورة علمية، وعدم التعامل مع التصدير باعتباره فرصة عشوائية أو مجرد صفقة بيع.

وقال إن اختيار السوق المستهدف يجب أن يستند إلى مجموعة من المؤشرات الواضحة، من بينها حجم السوق ومعدلات النمو، ومستوى المنافسة، والقوة الشرائية، واحتياجات المستهلكين، ومتطلبات دخول السوق، إلى جانب سهولة ممارسة الأعمال والمخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة بكل سوق.

وأضاف أن دراسة السوق يجب أن يعقبها إعداد خطة تصدير متكاملة تحدد استراتيجية الدخول، والفئات المستهدفة، وقنوات التوزيع، وطبيعة المنافسين، وآليات التسعير والترويج، مع وضع مؤشرات أداء واضحة تسمح للشركة بقياس النتائج وتعديل استراتيجيتها وفقًا لتغيرات السوق.

ولفت سمنه إلى أن بعض الشركات المصرية تقع في خطأ الاعتماد الكامل على التصدير المباشر، دون بناء شبكة علاقات محلية في الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن التعاون مع الموزعين والوكلاء والمستوردين والشركاء المحليين يمثل أحد أهم مفاتيح النجاح، لما يوفره من معرفة دقيقة بطبيعة السوق وسلوك المستهلك وقنوات التوزيع.

كما دعا الشركات المصرية إلى عدم الاكتفاء بالتواصل الإلكتروني مع الأسواق المستهدفة، مشددًا على أهمية تنظيم زيارات ميدانية بصورة دورية، باعتبارها وسيلة أساسية لفهم تطورات السوق، ومتابعة المنافسين، والاطلاع على احتياجات العملاء، وبناء علاقات مباشرة ومستدامة مع الشركاء والموزعين.

وأكد أن بناء علامة تجارية مصرية قادرة على المنافسة عالميًا يتطلب أيضًا تطوير المنتج بصورة مستمرة، والاهتمام بالتغليف والمواصفات وخدمة ما بعد البيع، والالتزام بالمعايير الدولية، لأن دخول السوق قد يكون سهلًا، لكن الاستمرار فيه والحفاظ على ثقة المستهلك هو التحدي الحقيقي.

واختتم سمنه بالتأكيد على أن مضاعفة الصادرات المصرية تحتاج إلى شراكة متكاملة بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث تركز الحكومة على توفير البيئة الاستثمارية الداعمة، وتطوير البنية التحتية واللوجستية، وتقديم الحوافز، بينما تتحمل الشركات مسؤوليتها في تطوير المنتجات، والاستثمار في الجودة والابتكار، وإعداد الخطط التصديرية، وبناء العلامات التجارية القادرة على المنافسة.

وقال: «إذا أردنا أن يصبح شعار "صنع في مصر" مرادفًا للجودة والثقة في الأسواق العالمية، فعلينا أن نتعامل مع التصدير باعتباره مشروعًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس مجرد وسيلة لزيادة المبيعات. فكل شركة مصرية تنجح في الخارج لا تحقق مكسبًا تجاريًا لنفسها فقط، وإنما تساهم في بناء سمعة الاقتصاد المصري وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري إقليمي».