ندوة بالصالون الثقافي البيئي تناقش واقع البيئة في دول العالم الإسلامي.. مصر وإندونيسيا نموذجًا

يناير 17, 2026 - 06:00
ندوة بالصالون الثقافي البيئي تناقش واقع البيئة في دول العالم الإسلامي.. مصر وإندونيسيا نموذجًا

نظّمت رابطة الجامعات الإسلامية، بالتعاون مع مجموعة «تربل إم» للطاقة الجديدة والمتجددة، من خلال الصالون الثقافي البيئي للرابطة، ندوة فكرية بعنوان: «واقع البيئة في دول العالم الإسلامي.. مصر وإندونيسيا أنموذجًا»، وذلك مساء الخميس 15 يناير 2026، بمقر مجموعة «تربل إم البحثية» على طريق مصر–الإسماعيلية.

وشارك في الندوة نخبة من الشخصيات الأكاديمية والدينية والعلمية، من بينهم: معالي الأستاذ الدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية ورئيس مجلس إدارة الصالون الثقافي البيئي، والمهندس الدكتور حاتم الرومي، رئيس مجموعة «تربل إم»، والأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، والأستاذ الدكتور محمد محمود أبو هاشم، رئيس جامعة العلوم الإسلامية واللغوية العالمية، إلى جانب الأستاذة الدكتورة أماني لوبيس، رئيسة جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بإندونيسيا. وأدار الندوة الإعلامي الأستاذ أيمن عدلي، بحضور واسع من الأساتذة والباحثين ورجال الأعمال والإعلاميين والدبلوماسيين المهتمين بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.

وفي مستهل كلمته، رحّب المهندس الدكتور حاتم الرومي بالحضور، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى ميّز الإنسان وجعله خليفة في الأرض، وحمّله أمانة الحفاظ على الكون وموارده، مستشهدًا بقوله تعالى:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾.

وأوضح أن حمل الأمانة يستوجب وعي الإنسان بدوره وعدم الإفساد في الأرض، والحفاظ على التوازن البيئي، وصون حقوق الأجيال القادمة.

كما استعرض رئيس مجموعة «تربل إم» رؤيته في تأسيس المؤسسة، مشيرًا إلى أن رسالتها تقوم على الربط الحقيقي بين العلم والتنمية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المياه والغذاء والطاقة، باعتبارها ركائز أساسية للتنمية المستدامة. وأكد أهمية ربط البحث العلمي بالصناعة لتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ملموسة، مع ضرورة إعادة الاعتبار للعلماء وتشجيع الكفاءات الشابة على العمل داخل أوطانها بدلًا من الهجرة.

من جانبه، أكد معالي الأستاذ الدكتور سامي الشريف أهمية الدور الذي يقوم به الصالون الثقافي البيئي لرابطة الجامعات الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذه الندوة تُعد الرابعة ضمن سلسلة من الفعاليات المشتركة مع مؤسسة «تربل إم للطاقة الجديدة والمتجددة». وأوضح أن المؤسسة تمثل نموذجًا ناجحًا في الجمع بين المعرفة والتكنولوجيا، وتحويل النظريات العلمية إلى تطبيقات عملية تخدم قضايا البيئة والتنمية المستدامة.

وتناول الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية التجربة الإندونيسية، واصفًا إندونيسيا بأنها من أكبر الدول الإسلامية التي تتمتع بقيادة واعية وشعب مثقف وطبيعة غنية، مؤكدًا أن الصالون الثقافي يمثل منصة فاعلة لتبادل الخبرات بين الجامعات الأعضاء. وأضاف أن قضايا البيئة باتت تمثل أولوية عالمية، لارتباطها المباشر بحقوق الأجيال القادمة، وترسيخ مفهوم التنمية المستدامة القائم على أن ثروات الدول حق مشترك بين جميع الأجيال.

وفي كلمتها، تناولت الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي مفهوم البيئة من منظور قرآني، مؤكدة أن التوازن الذي خلقه الله هو جوهر العمران الإنساني، وأن الإنسان، بصفته المخلوق المكرم، مأمور بالتدبر وفهم مقاصد الشريعة وتطبيقها سلوكًا عمليًا. وأشارت إلى الفجوة بين حفظ النصوص الدينية والعمل بمقتضاها، مستشهدة بقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن»، مؤكدة أن القرآن يجب أن ينعكس سلوكًا يحفظ الإنسان والبيئة معًا.

كما شددت على دور المؤسسات الدينية في غرس القيم البيئية لدى الأجيال الجديدة، وتربية النشء على مفهوم الأمانة، والآداب الإسلامية التي تحمي البيئة، مثل إماطة الأذى عن الطريق، باعتبارها من الأصول التربوية الإيمانية التي دعت إليها الشريعة الإسلامية.

بدوره، أوضح الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو هاشم أن الإسلام سبق النظم الحديثة في تناوله لقضايا البيئة، من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث حمّل الإنسان مسؤولية الحفاظ على الأرض وتنميتها. وأشار إلى أن بعض الممارسات البشرية، مثل الإزالة الجائرة للجبال أو التوسع الزراعي غير المنضبط، تؤدي إلى اختلالات بيئية خطيرة.

واستشهد بآيات قرآنية تحذر من الإفساد في الأرض، مؤكدًا أن الإسلام ينتقد السعي وراء المصالح الآنية على حساب المستقبل، ويركز على أهمية العلم التطبيقي في حماية الموارد الطبيعية وصون البيئة بعد إصلاحها.

ومن جانبها، استعرضت الأستاذة الدكتورة أماني لوبيس تجربة جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بإندونيسيا، مشيرة إلى عضوية الجامعة في رابطة الجامعات الإسلامية منذ عام 2000. وتناولت مفهوم «الجامعة الخضراء»، موضحة أن الجامعة حققت ترتيبًا متقدمًا عالميًا ضمن تصنيف الجامعات الصديقة للبيئة، وتضم مساحات خضراء واسعة، ويبلغ عدد طلابها نحو 42 ألف طالب في كليات للعلوم الإسلامية والعامة.

وأوضحت أن الجامعة تطبق مبادئ التنمية المستدامة من خلال استخدام الطاقة الشمسية، وتشجيع وسائل النقل الكهربائية، وإدارة المخلفات بتحويلها إلى «بيوكربون» كوقود بديل، إلى جانب إشراك الطلاب في العمل المجتمعي وصناعة القرار. كما أشارت إلى التحديات البيئية التي واجهتها إندونيسيا مؤخرًا نتيجة بعض الأخطاء البشرية، مؤكدة أن الحكومة الإندونيسية تبنّت تشريعات صارمة لحماية الغابات والحفاظ على التوازن البيئي.

وفي ختام الندوة، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث أكدت المداخلات على أهمية التكامل بين العلم والتنمية، والدور المحوري للجامعات والمؤسسات العلمية والدينية في ترسيخ الوعي البيئي، وتحويل مفاهيم التنمية المستدامة إلى ممارسات واقعية تخدم الإنسان وتحافظ على مستقبل الأجيال القادمة.