داليا السيد حسين تكتب: تجاوز الأزمات إلى فرص ونجاحات: من كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي
نستهدي بهدى الله سبحانه وتعالى الهادي، ونعلم ونؤمن بكل أقدار الله جل وعلا خيرها وشرها، ونثق أن أمر المؤمن كله خير فإذا أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر. فالإنسان بين شكر وصبر؛ الشكر لكل نعمة، ولكل رزق، ولكل حال من أحوال الإنسان، والصبر على كل ابتلاء، وعلى كل مكروه حتى تتضح حكمة الله سبحانه وتعالى لنا ونراها ونرى الخير فيها مجتهدين عاملين طائعين لله جل وعلا، فيكون خير للإنسان.
من هذا المنطلق نعمل بقول الله سبحانه وتعالى: “.. وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ .” البقرة:216، ونراه في كلماتنا واقع نعيشه، ومن أهم هذه الكلمات كلمة لسيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: تجاوز الأزمات إلى فرص ونجاحات. وبناءا على ذلك فإنه علينا أن نقوم بتحويل الأزمات إلى فرص ونجاحات فلعل الأزمة والمشكلة تكون خير أو يكون وراءها خير يختبىء لا نراه إلا بعد أن نبذل الجهد ونفكر ونحاول ونجرب بشكل عاقل واعي، ثم نحاول ثانية ولا ميأس فيما عند الله سبحانه وتعالى من خيرات كثيرة لا حصر لها.
يمكن أن تخفي الأزمة في طياتها فرصة أو أكثر من خلال مفرداتها ومكوناتها. ويأتي ذلك عن طريق اكتشاف مشكلة ما، فتعتبر هذا المشكلة محفز للتفكير فيها وفي حلها، وهذا التفكير في المشكلة يجمع معه ربط المعارف التي يحتفظ بها مخ الإنسان معا لكي يقوم بتكوين معرفة جديدة يمكنه من خلالها التعامل مع هذه المشكلة. وقد تمثل هذه المعرفة الجديدة نوع من الحل لهذه المشكلة أو الأزمة، أو اكتشاف طريقة جديدة في التعامل، أو مادة جديدة، أو عمل جديد يمكن أن يقوم به الإنسان.
كثيرا ما نجد منتجات وخدمات كثيرة لدى الغرب، ونجد لديهم أيضا اكتشافات ودراسات، فكيف أتوا بها؟ هم لم يستسلموا للمشكلة ولا للأزمة، بل وجدوا مشكلة وقاموا بتحديدها بدقة، ثم واجهوها وعملوا على حلها من خلال إيجاد طريق يفتح السد الذي توقف أمامهم، وبالتالي يتمكنوا من إستمرارية الحياة وتحسينها لأن لجميعنا سواء رزق عند الله سبحانه وتعالى. ليس علينا لوم أنفسنا بشكل خاطىء إلا في تقصير في حق الله سبحانه وتعالى لكي نعمل أكثر ونجتهد ونتقن ونحسن أكثر، فلكل مجتمع تحدياته ومشاكله التي تنتظر الحل، ولا يمكن لشخص أن يتصور أن الغرب بلا مشاكل، لأن لديه الكثير من المشاكل الأشد.
من خلال تحليل مكونات هذه الأزمة أو المشكلة، ثم التعامل مع كل مكون أو مع كل جزء بإعتباره مسار لفرصة أو أنه يمكن الخروج منه بفرصة معينة لم تكن واضحة إذا نظر للكل بينما أوضحها الجزء، وبالتالي يمكن معرفة كيفية الخروج منها بالخير والنجاح الذي وضعه الله سبحانه وتعالى فيها.. وعن طريق معرفة أسباب هذه المشكلة، يمكننا إزالة السبب أو تخفيفه أو استبداله بتصحيحه بشيء جيد بدلا من السبب التالف سواء معنويا أو ماديا، أو تغييره (بالإضافة لعنصر معين، أو حذف عنصر معين، أو تعديل عنصر معين)؛ لأن سبب المشكلة إذا انتفى سوف تنتفي المشكلة! (بإذن الله تعالى)
ومن هنا يأتي التغيير والتجديد والاكتشاف والابتكار، لأن هناك حلول جديدة دوما في أرزاق من عند الله سبحانه وتعالى لا حصر لها، لأن آلة التفكير الجيد في العقل لا تتوقف، والكلمات الطيبة حولنا لا تنتهي، والأفعال الواعية الممكنة شديدة التنوع بإستقامتها، والمواد المستخدمة حلالا في كل مكون أرضي لا يمكننا حصرها.. وكل شيء إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، ومن المهم أن نعمل ونقوم بالتغيير الإيجابي لكي يغير الله سبحانه وتعالى لنا ما نريد إلى الأفضل.
وعلى ذلك، فقد تكون الفرصة في مورد بشري (إنسان)، أو في مادة من البيئة التي نعيش فيها، أو في معاملة، أو في قرار، أو في سلوك، من خلال البحث عن مخرج من هذه الأزمة أو المشكلة، والذي يجعل الإنسان يفكر في كافة الطرق التي يمكنه بها حلها بما في ذلك من استخدام لكل الموارد حوله سواء مادية أو فكرية وغير مادية. فربما تجعله يقرأ لكي يجد حل، فيضيف معلومات أخرى مرتبطة وغير مرتبطة بالمشكلة، وقد يتعلم شيء جديد فيثري حصيلته المعرفية، فيبدأ باكتشاف طرق جديدة للحل ويتعلم أن نطاق هذه المشكلة لا يلتف حوله بهذا الضيق الذي اعتقد، بل يمكنه أن يجد دوما مخرجا عند الله سبحانه وتعالى إذا كسر قيود هذه المشكلة وأسوارها ليجد فرصة ونجاح ودرس مستفاد يطبقه في حياته العملية، فيكون إضافة له ولغيره.
فإذا أخذنا مثال من السنة النبوية الشريفة، في فترة السنوات الثلاث من الحصار في شِعَب أبي طالب لسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم (من السنة 7 للبعثة النبوية حتى السنة 10 للبعثة النبوية)، فهي نموذج لأزمة تحولت إلى فرصة ونجاح في التماسك والتعاون، والتفكير في الحلول الممكنة المختلفة لإستمرارية الحياة، وفرصة لحياة الصحابة معا في ظروف واحدة هي معاناة، تتطلب وحدة وتعاون شديد وتآزر، مما يحمي أيضا من الإنفراد، ويعرفهم قيمة التجمع والاتحاد، والفرق بينه وبين التفرق الممقوت. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان هناك طريق لفتح ممر أو منفذ للخارج ليكون مخرج أو إمداد لهم لمنع المحاصرة الكاملة من العدو.
وإذا أخذنا مثال مشكلة انخفاض جودة الأداء في العمل لدى فرد معين، فيمكن أن تكون هذه المشكلة باب لفتح طرق جديدة من أنماط الحياة وتحسينها. على سبيل المثال لا الحصر، فرصة ونجاح على مستوى الزمان من حيث إدارة الوقت وتنظيمه لأنه رزق من الله سبحانه وتعالى سنحاسب جميعا عليه، وعلى مستوى المكان من حيث أهمية توفير كتب لزيادة إنتاجية العمل فالتعلم والعلم يحبه الله سبحانه وتعالى، وعلى مستوى الأحداث والعمل من حيث تعلم طرق جديدة لأداء العمل أو لتطويره فالإتقان والإحسان جزء من الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وعلى مستوى المادة أو الأدوات من حيث تحسين الأدوات وتوجيه الموارد بشكل أفضل لأن المواد مُسخرة للإنسان وفيها حقوق وواجبات من عند الله سبحانه وتعالى، وعلى مستوى الجانب المعنوي من حيث تحسين النية والعبادة لله سبحانه وتعالى في ابتغاء مرضاة ربه جل وعلا، وعلى مستوى الإنسان (المورد البشري) من حيث تحسين قدرة الفرد ليكون أكثر تحملا وأكثر كفاءة وأفضل في التعامل مع مفردات متعددة حوله (وهذه الأخيرة تسمى المرونة المعرفية والوظيفية).
ومن هنا يمكننا بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى، وبالأمل المتزن الواعي في خيرات الله جل وعلا بدون وهن، ومن كلمات الرئيس وتوجيهاته وتناصحنا فيما بيننا كمجتمع واحد، يمكننا أن نحول الأزمة إلى فرصة، والخسارة إلى مكسب، والعثرات إلى نجاحات نبنيها درجة فوق درجة حتى نصل إلى الوجهة التي نريدها بإذن الله تعالى.