بعد زيارة المدرسة.. الصورة أصبحت أوضح: المشكلة ليست من طرف واحد

Sep 16, 2026 - 01:58
بعد زيارة المدرسة.. الصورة أصبحت أوضح: المشكلة ليست من طرف واحد

بعد الاطمئنان على أولادنا في المستشفى، توجهت إلى مجمع مدارس دار السلام، حيث كان موجودًا عدد كبير من المدرسين والعاملين وأعضاء الإدارة التعليمية، والتقيت الدكتور حسن الصعيدي، ودار بيننا نقاش مطول، بحضور الجميع، حول ما حدث وأسبابه والظروف المحيطة به.

الحقيقة أن الحديث هنا يتعلق بمجمع يضم آلاف الطلاب، ومع وجود فترتين دراسيتين، تتزامن في أوقات محددة حركة خروج طلاب مع دخول آخرين، بالتزامن مع أعداد كبيرة جدًا من أولياء الأمور، بعضهم يدخل مع أبنائه إلى داخل المدرسة، وهو ما يزيد من صعوبة تنظيم حركة الدخول والخروج.

وفوق ذلك، تحولت الساحة الموجودة أمام مجمع المدارس إلى ما يشبه الجراج، وهو ما أدى إلى تضييق مساحة الحركة وزيادة حالة التكدس، وجعل التعامل مع حركة الطلاب وأولياء الأمور أكثر صعوبة.

وخلال وجودي في المدرسة، شاهدت وسمعت من المدرسين حجم الجهد الذي يبذلونه في التعامل مع موقف بالغ الصعوبة، لكن إدارة حركة دخول وخروج آلاف الطلاب لا يمكن أن تعتمد فقط على اجتهادات الأفراد، مهما كانت نواياهم حسنة، لأن حجم الأعداد وطبيعة المكان يحتاجان إلى نظام واضح ومحدد ومسؤوليات موزعة بدقة.

نحن بحاجة إلى آلية أكثر تنظيمًا وأمانًا لإدارة دخول الطلاب وخروجهم، إلى جانب وضع قواعد واضحة لتنظيم وجود أولياء الأمور داخل محيط المدرسة، وإعادة النظر في استغلال الساحة أمام المجمع بما يسمح بتوفير مساحة كافية للحركة، فضلًا عن ضرورة توعية الأهالي والتعاون معهم، لأن نجاح أي نظام لن يتحقق من جانب واحد.

أما تفاصيل واقعة اليوم، وتحديد المسؤولية عنها، فهذا أمر تتركه الجهات المختصة للتحقيقات، حتى تظهر الحقيقة كاملة دون استباق أو تحميل أي طرف مسؤولية قبل انتهاء التحقيق.

لكن منع تكرار ما حدث مسؤولية مشتركة، ولا ينبغي أن نتعامل مع المشكلة باعتبارها نتيجة سبب واحد أو مسؤولية طرف واحد، لأن المشهد بأكمله يؤكد أن هناك أكثر من عامل يحتاج إلى المعالجة.

المهم الآن ألا نتوقف عند سؤال: من المسؤول؟ بل أن نطرح سؤالًا أكثر أهمية: كيف نمنع تكرار ما حدث؟

والإجابة تبدأ بوضع نظام واضح، وتنظيم المكان، وإدارة حركة الطلاب وأولياء الأمور، والتعاون بين المدرسة والإدارة التعليمية والأهالي، حتى تصبح سلامة أبنائنا هي القاعدة التي تتحرك من أجلها كل الإجراءات.