باحثة بجامعة القاهرة تنال الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الصحفي في العالم العربي

يونيو 28, 2026 - 12:54
باحثة بجامعة القاهرة تنال الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الصحفي في العالم العربي

في إنجاز أكاديمي جديد يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام عالميًا، حصلت الباحثة مروة محمود أحمد بانوها، معاون رئيس جهاز مدينة السادس من أكتوبر والمشرف العام على المركز التكنولوجي، على درجة الدكتوراه في الإعلام من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، بمرتبة الشرف الأولى، عن رسالتها العلمية بعنوان: «العوامل المؤثرة على أداء الصحفيين وممارساتهم والإشكاليات المتصلة بها في ظل التطورات الرقمية والذكاء الاصطناعي في العالم العربي.. دراسة مقارنة».

وجرت المناقشة العلمية بقاعة المؤتمرات بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، وسط حضور أكاديمي ومهني متميز، حيث تشكلت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذة الدكتورة عزة عبدالعزيز عثمان، أستاذ الإعلام بكلية الآداب جامعة سوهاج، رئيسًا ومناقشًا، والأستاذة الدكتورة نرمين نبيل الأزرق، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، مشرفًا على الرسالة، والأستاذة الدكتورة سهير عثمان عبدالحليم، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، مناقشًا.

وعقب مناقشة علمية مستفيضة تناولت مختلف الجوانب النظرية والميدانية للدراسة، قررت اللجنة منح الباحثة درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، مشيدةً بأهمية موضوع الرسالة وما قدمته من معالجة علمية متعمقة لإحدى أبرز القضايا التي تواجه صناعة الإعلام المعاصر، في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية.

وتأتي هذه الدراسة في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم تغيرات جذرية في بنية العمل الإعلامي نتيجة الثورة الرقمية المتلاحقة، وما صاحبها من تطور كبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تؤثر بصورة مباشرة في عمليات إنتاج المحتوى الصحفي وتحريره ونشره، الأمر الذي فرض تحديات جديدة على المؤسسات الإعلامية، وفي الوقت نفسه أتاح فرصًا واعدة لتطوير الأداء المهني ورفع كفاءة العمل الصحفي.

وهدفت الدراسة إلى تقديم إطار تفسيري متكامل لفهم طبيعة تأثير التطورات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي على أداء الصحفيين داخل المؤسسات الإعلامية، من خلال إجراء دراسة مقارنة بين السياقين المصري والعربي، والكشف عن العوامل الشخصية والمؤسسية والتنظيمية والخارجية المؤثرة في الأداء المهني، فضلًا عن رصد اتجاهات الصحفيين نحو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفرص والتحديات المرتبطة بتوظيفها، وقياس أثرها على جودة العمل الصحفي والاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية.

واعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التفسيري، مستندة إلى منهج المسح بشقيه الكمي والكيفي، كما استندت في إطارها النظري إلى النظرية الموحدة لقبول واستخدام التكنولوجيا، ونظرية النظم الاجتماعية التقنية، بما أتاح فهمًا أعمق للعلاقة التفاعلية بين العنصر البشري والتكنولوجي داخل بيئة العمل الصحفي الحديثة.

وشمل مجتمع الدراسة الصحفيين العاملين بالمؤسسات الصحفية المصرية والعربية، فيما تنوعت أدوات جمع البيانات بين الاستبيانات الميدانية والمقابلات المتعمقة مع نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وكشفت نتائج الدراسة عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الصحفيين المصريين والعرب فيما يتعلق بتأثير العوامل المؤسسية والتنظيمية والخارجية المرتبطة ببيئة العمل في ظل التحول الرقمي، بينما لم تظهر فروق معنوية فيما يتعلق بالعوامل الشخصية. كما أظهرت النتائج ارتفاع مستوى إدراك الصحفيين العرب لتأثيرات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الصحفية ومجالات استخدامه المختلفة.

وأوضحت الدراسة أن الصحفيين المصريين والعرب يتقاربون في رؤيتهم لدور الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة العمل الصحفي، واتجاهاتهم نحو استخدامه، والصعوبات المرتبطة بتوظيفه، بالإضافة إلى تأثير التكنولوجيا الحديثة على الاستدامة المالية للمؤسسات الإعلامية.

كما كشفت النتائج عن وجود فجوة بين مخرجات التعليم الإعلامي ومتطلبات الممارسة المهنية في البيئة الرقمية الحديثة، حيث تبين أن التعليم الجامعي وحده لم يعد كافيًا لإعداد الصحفيين للتعامل مع التقنيات المتطورة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في المناهج والبرامج الأكاديمية لتواكب التطورات المتسارعة في مجالات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأكدت الدراسة أن مستقبل العمل الصحفي في العالم العربي بات مرتبطًا بقدرة المؤسسات الإعلامية على تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على القيم المهنية والأخلاقية للمهنة، مشيرة إلى أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل الصحفيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة واعية ومسؤولة.

وأوصت الباحثة بضرورة تطوير برامج التعليم والتدريب الإعلامي، وتعزيز مهارات الصحفيين في التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ووضع أطر مهنية وأخلاقية واضحة لتنظيم استخدام هذه التقنيات داخل المؤسسات الإعلامية، بما يضمن الاستفادة من إمكاناتها الواسعة دون الإخلال بمبادئ المصداقية والدقة والمسؤولية المهنية، لتظل الصحافة العربية قادرة على أداء رسالتها التنويرية في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.