عاطف عبد اللطيف.. رحلة بدأت من قلب سيناء وانتهت برسالة للعالم

يوليو 13, 2026 - 02:13
عاطف عبد اللطيف.. رحلة بدأت من قلب سيناء وانتهت برسالة للعالم

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، ارتبط اسم الخبير السياحي والفنان عاطف عبد اللطيف بمدينة سانت كاترين، حيث شكّل حضوره نموذجًا يجمع بين العمل السياحي والإيمان بقيمة المكان، في واحدة من أهم المناطق الدينية والبيئية والتاريخية في مصر.

بدأت رحلته في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت المنطقة تفتقر إلى كثير من مقومات الحياة الأساسية، وعاش بنفسه تفاصيل البدايات الصعبة وسط الجبال، وهو ما منحه ارتباطًا خاصًا بالمكان، ورسّخ لديه قناعة بأن سانت كاترين ليست مجرد مقصد سياحي، بل رسالة حضارية وإنسانية تستحق أن تصل إلى العالم.

وخلال سنوات عمله، ساهم في الترويج للسياحة المصرية من خلال استقطاب الزائرين من مختلف دول العالم، مع التركيز على إبراز المقومات الفريدة التي تتمتع بها سانت كاترين باعتبارها ملتقى للديانات السماوية الثلاث، ووجهة للسياحة البيئية والثقافية والدينية، وهو ما جعله أحد الوجوه التي حملت صورة إيجابية عن مصر في المحافل المختلفة.

ولم يقتصر عطاؤه على النشاط السياحي فقط، بل امتد إلى المجال الفني والإعلامي، حيث شارك في تقديم أعمال وبرامج وأفلام تناولت جمال الطبيعة المصرية وأهمية الحفاظ على التراث، وسعت إلى ترسيخ قيم السلام والتسامح وتعريف العالم بما تمتلكه مصر من مقومات حضارية وإنسانية فريدة.

كما أولى اهتمامًا بالمجتمع المحلي في سانت كاترين، مؤمنًا بأن تنمية الإنسان تمثل أساس نجاح أي مشروع تنموي، وهو ما انعكس في دعمه لأبناء المنطقة وتشجيعهم على المشاركة في النشاط السياحي بما يحافظ على هويتهم وتراثهم.

وتتزامن هذه الجهود مع ما تشهده سانت كاترين من اهتمام غير مسبوق من الدولة المصرية، في ظل توجيهات القيادة السياسية بتطوير المنطقة ضمن مشروع "التجلي الأعظم"، الذي يستهدف الحفاظ على طابعها التاريخي والديني والبيئي، وتحويلها إلى واحدة من أهم المقاصد السياحية والروحية على مستوى العالم، بما يعكس رؤية الدولة في تحقيق التنمية المستدامة مع الحفاظ على الهوية الفريدة للمكان.

وتبقى تجربة عاطف عبد اللطيف مثالًا على أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بما يحققه الإنسان من إنجازات، وإنما بما يتركه من أثر إيجابي في المكان، وما يقدمه من رسالة تعكس الوجه الحضاري لمصر أمام العالم.