مصطفى صلاح يكتب: نجوى السحلي.. خبيرة الأبراج تستحق أن تُكتشف من جديد

يونيو 15, 2026 - 16:32
يونيو 15, 2026 - 16:55
مصطفى صلاح يكتب: نجوى السحلي.. خبيرة الأبراج تستحق أن تُكتشف من جديد

بعض الوجوه تمر أمامك على الشاشة فلا تترك أثرًا يُذكر، وبعضها يجعلك تتوقف ولو للحظات، ليس بسبب عنوان مثير أو ضجيج مصطنع، وإنما لأنك تشعر أن هناك حضورًا حقيقيًا أمامك. هذا ما حدث معي عندما شاهدت خبيرة الأبراج نجوى السحلي للمرة الأولى عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي. لم أكن أبحث عن محتواها، ولم يكن لدي أي معرفة سابقة بها، لكنني وجدت نفسي أتابع الحوار حتى نهايته، مدفوعًا بشيء يصعب تفسيره بالكلمات وحدها.

كثيرون يعرفون نجوى السحلي من خلال ارتباط اسمها بعالم الأبراج، لكن اختزالها في هذه الصورة وحدها يبدو ظلمًا لتجربة أوسع من ذلك بكثير. فالمتابع الجيد يكتشف سريعًا أنه أمام شخصية تمتلك مقومات إعلامية واضحة، وأن ما يلفت الانتباه فيها ليس فقط ما تقوله، بل الطريقة التي تقوله بها.

هناك فرق كبير بين من يقف أمام الكاميرا، ومن تنتمي إليه الكاميرا. فالأولى مهارة يمكن تعلمها، أما الثانية فهي موهبة نادرة. ونجوى السحلي تبدو من الفئة التي تمتلك هذا الحضور الفطري. لا تحتاج إلى افتعال الانفعال، ولا إلى رفع صوتها حتى تفرض نفسها على المشاهد. يكفي أن تبدأ الحديث حتى تشعر أن لديها قدرة خاصة على الاحتفاظ بانتباه من يتابعها.

أصبحت كثير من المنصات تعتمد على الإثارة أكثر مما تعتمد على المضمون، وعلى الجدل أكثر مما تعتمد على الحوار. لذلك يصبح ظهور شخصية هادئة وقادرة على إدارة الحديث بسلاسة أمرًا يستحق التوقف عنده. نجوى السحلي تنتمي إلى هذا النوع من الإعلاميين الذين لا يبحثون عن الصخب، بل يراهنون على الحضور والثقة والقدرة على بناء جسر حقيقي مع الجمهور.

ما لفت انتباهي أيضًا في بودكاست "سفيرة الحب" أن المحتوى لا يقوم على فكرة تقليدية مكررة، بل يعتمد بدرجة كبيرة على شخصية مقدمة البودكاست نفسها. فهناك محتويات تنجح بفكرة قوية رغم ضعف مقدمها، وهناك محتويات يصنعها صاحب الحضور والكاريزما حتى لو كانت الفكرة بسيطة. وفي حالة نجوى السحلي، يبدو أن شخصيتها تمثل أحد أهم عناصر الجذب.

الحديث هنا ليس عن مجاملة أو إشادة مجانية، بل عن ملاحظة واضحة لأي شخص يتابع المشهد الإعلامي. فهناك شخصيات تمتلك قدرة نادرة على خلق حالة من الألفة مع المتابع. تشعر وكأنها تتحدث إليه مباشرة، لا إلى كاميرا أو جمهور مجهول. وهذه الميزة تحديدًا أصبحت عملة نادرة في الساحة الإعلامية.

وربما لهذا السبب حققت المقاطع المتداولة من بودكاست "سفيرة الحب" حضورًا ملحوظًا على مواقع التواصل. فالناس لا تشارك المحتوى الجيد فقط، بل تشارك المحتوى الذي تشعر بأنه قريب منها. وهذه القاعدة تنطبق على الكثير مما تقدمه نجوى السحلي.

ومن النقاط التي تستحق التقدير أيضًا قدرتها على الحفاظ على أسلوبها الخاص. فالكثير من صناع المحتوى والإعلاميين ينجرفون وراء ما يحقق الانتشار السريع، حتى لو كان ذلك على حساب هويتهم المهنية. أما نجوى السحلي فتبدو أكثر تمسكًا بشخصيتها وطريقتها في تقديم أفكارها، وهو ما يمنح تجربتها قدرًا من الخصوصية ويجعلها مختلفة عن غيرها.

كما أن المتابع يلاحظ أنها تمتلك مهارة الإنصات، وهي من الصفات المهمة لأي إعلامي ناجح. فالحوار الجيد لا يقوم فقط على طرح الأسئلة أو الحديث المستمر، بل يحتاج إلى القدرة على الاستماع وفهم الطرف الآخر واستخراج ما لديه من أفكار ومشاعر. وهذه المهارة تمنح أي محتوى حيويته وتجعله أكثر قربًا من الجمهور.

أعتقد أن التحدي الحقيقي أمامها خلال الفترة المقبلة ليس إثبات قدرتها على الظهور، فقد تجاوزت هذه المرحلة بالفعل، وإنما توسيع المساحة التي تتحرك داخلها. لأن إمكاناتها تسمح بأكثر من مجرد الظهور في إطار محدد. لديها ما يؤهلها لتقديم محتوى حواري وإنساني واجتماعي، وربما تكون هذه المساحات أكثر تعبيرًا عن شخصيتها وقدراتها.

الإعلام لا يصنعه الشكل وحده، ولا تصنعه الشهرة وحدها، بل تصنعه شخصية قادرة على الوصول إلى الناس. وهذا ما تمتلكه نجوى السحلي بوضوح. لذلك أرى أن النظر إليها باعتبارها إعلامية أولًا قد يكون أكثر إنصافًا من حصرها داخل أي تصنيف آخر.

وقد يكون من المبكر إطلاق أحكام نهائية على أي تجربة إعلامية، لكن المؤكد أن نجوى السحلي تمتلك عناصر مهمة لا تتوافر لكثيرين: القبول، والحضور، والقدرة على التواصل، والأهم من ذلك كله الشعور بالراحة الذي يصل إلى المتابع بمجرد مشاهدتها.

لهذا أعتقد أن مستقبلها الحقيقي لا يزال أمامها، وأنها إذا وجدت البيئة المهنية المناسبة والدعم الإعلامي الكافي، فقد تصبح واحدة من الوجوه القادرة على حجز مكان ثابت داخل القنوات والمنصات الكبرى. فالموهبة موجودة، والحضور حاضر، وما تبقى هو أن تجد الفرصة التي تليق بما تملكه من إمكانات.

قد تفتح الشهرة الأبواب، لكن الذي يبقيها مفتوحة هو الحضور الحقيقي. ونجوى السحلي تملك هذا الحضور، ولذلك تبدو أقرب إلى إعلامية واعدة تحمل مشروعًا يستحق المتابعة، لا مجرد اسم عابر يظهر لبعض الوقت ثم يختفي مع زحام المشهد. فهي تمتلك ما هو أهم من الانتشار المؤقت، تمتلك القدرة على بناء علاقة مستمرة مع الجمهور، وهي الميزة التي تصنع الفارق بين ظهور عابر ومسيرة قابلة للاستمرار.

ومع كل ظهور جديد، تزداد القناعة بأن نجوى السحلي لا تزال تمتلك الكثير لتقدمه. فالمشهد الإعلامي يحتاج دائمًا إلى شخصيات قادرة على الجمع بين الحضور المهني والبعد الإنساني، وبين البساطة والقدرة على التأثير. وهذه المعادلة الصعبة تبدو حاضرة في تجربتها بشكل واضح. لذلك فإن الرهان على تطورها الإعلامي خلال السنوات المقبلة لا يبدو مبالغًا فيه، بل يستند إلى مؤشرات حقيقية تؤكد أن أمامها مساحة واسعة للنجاح والتألق إذا استمرت في تطوير أدواتها والحفاظ على شخصيتها التي أحبها الجمهور.