علي الدكروري لـ«أصل الحكاية» مع إنجي مهران: ريادة الأعمال ليست للجميع.. والنجاح يبدأ بالإرادة لا برأس المال
حلّ رجل الأعمال والمهندس علي الدكروري ضيفًا على برنامج «أصل الحكاية»، الذي تقدمه الإعلامية إنجي مهران عبر شاشة قناة المحور، في حوار اتسم بالصراحة والبعد الإنساني، كشف خلاله عن تفاصيل رحلته من ضابط بالقوات المسلحة إلى رائد أعمال، كما تحدث لأول مرة عن بدايات حياته الأسرية وقصة زواجه التي بدأت بموقف غير متوقع خلال فترة خدمته العسكرية.
وأكد الدكروري أن النجاح في الوظيفة لا يعني بالضرورة القدرة على إدارة مشروع خاص، مشددًا على أن ريادة الأعمال ليست المسار المناسب للجميع، بل هي موهبة تحتاج إلى صقل مستمر بالعلم والخبرة والتجربة العملية.
وأوضح أن هناك اعتقادًا شائعًا بأن الموظف الناجح يمكنه بسهولة أن يتحول إلى رجل أعمال ناجح، إلا أن الواقع يثبت أن لكل مجال مهاراته ومتطلباته الخاصة، قائلاً إن صاحب المشروع المتميز قد لا ينجح كموظف، كما أن الموظف الكفء ليس بالضرورة قادرًا على قيادة مشروعه الخاص.
وشبّه الدكروري ريادة الأعمال بالموهبة الفنية، موضحًا أن حب الموسيقى لا يكفي ليصبح الإنسان موسيقيًا محترفًا، وإنما يتطلب الأمر تدريبًا مستمرًا وممارسة حقيقية، وهو ما ينطبق أيضًا على عالم الأعمال والاستثمار.
وكشف أن حلمه بأن يصبح صاحب مشروع خاص لم يكن وليد مرحلة الشباب، بل رافقه منذ طفولته، حيث كان يحمل حلمين رئيسيين؛ الأول السفر إلى مختلف دول العالم والتعرف على الثقافات والشعوب المختلفة، وهو ما تحقق بالفعل، أما الحلم الثاني فكان تأسيس مشروعه الخاص وعدم الاكتفاء بالعمل الوظيفي، وهو ما نجح في تحقيقه بعد سنوات من الاجتهاد والمثابرة.
وأكد أن دعوته المستمرة للشباب إلى خوض تجربة العمل الحر لا تعني أن الجميع يجب أن يصبحوا رجال أعمال، وإنما تهدف إلى نشر ثقافة المبادرة والإنتاج وعدم الاعتماد على الوظيفة الحكومية باعتبارها المسار الوحيد للنجاح، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الوطني يقوم على تكامل الأدوار، وأن كل نشاط اقتصادي، مهما كان حجمه، يساهم في دفع عجلة التنمية.
وتحدث الدكروري عن بداياته العملية، موضحًا أنه اختار العمل في المجال الهندسي انطلاقًا من خبراته ومعرفته، رغم أن تخصص البناء لم يكن مجال دراسته الأساسي، مؤكدًا أنه أسس أول شركة له بإمكانات مالية محدودة للغاية، وفي غياب رأس المال الكافي، لكنه امتلك الإرادة والثقة بالله، ثم الثقة في قدرته على الوفاء بالتزاماته، وهو ما دفعه إلى بذل أقصى ما لديه حتى تمكن من تحقيق النجاح.
وأضاف أن البدايات الصعبة علمته أن رأس المال ليس العامل الحاسم في النجاح، وإنما الإرادة والانضباط والالتزام والرؤية الواضحة، مؤكدًا أن التحديات كانت بمثابة مدرسة حقيقية صقلت خبراته وشخصيته.
وعلى المستوى الإنساني، استعاد علي الدكروري ذكريات حياته الأسرية، مشيرًا إلى أنه تزوج عام 1995 وهو في الخامسة والعشرين من عمره، ورُزق بابنته الأولى نورهان في العام التالي، مؤكدًا أن تجربته الشخصية رسخت لديه قناعة بأهمية تكوين الأسرة في السن المناسبة.
وأشار إلى أن انطلاقته الحقيقية في عالم ريادة الأعمال جاءت بعد الزواج، موضحًا أن زوجته نيفين كانت شريكة نجاحه الحقيقية منذ البداية، ووقفت إلى جواره خلال سنوات الكفاح والعمل، وكان لها دور أساسي في دعمه نفسيًا وإنسانيًا طوال مسيرته.
وكشف الدكروري لأول مرة تفاصيل قصة تعارفه على زوجته، موضحًا أن القصة بدأت خلال فترة خدمته بالقوات المسلحة، حيث كان شقيقها يعمل ضابطًا معه، وفي إحدى المرات وقعت بين يديه صورة شخصية لها ضمن أوراق تنسيقها الجامعي التي كان شقيقها يتولى إنهاء إجراءاتها، لتلفت انتباهه وتكون بداية قصة انتهت بالزواج وتكوين أسرة مستقرة.
وأضاف أن التعرف عليها لم يكن أمرًا سهلاً في ظل طبيعة الحياة العسكرية وما تفرضه من التزام وانضباط، إلا أن الإصرار والرغبة في بناء حياة مشتركة كانا دافعًا لاستكمال هذه الرحلة التي امتدت لسنوات طويلة من النجاح والتفاهم.
واختتم علي الدكروري حديثه بالتأكيد على أن النجاح لا يأتي مصادفة، وإنما يتحقق بالإيمان بالله، والعمل الجاد، والإصرار على تحقيق الأحلام، مهما كانت التحديات أو محدودية الإمكانات، مشددًا على أن الإنسان قادر على صناعة مستقبله إذا امتلك الرؤية والإرادة والسعي المستمر.