بعد 11 عامًا من الإغلاق.. جامعة بنغازي تعود إلى الحياة في افتتاح تاريخي

Sep 7, 2026 - 23:37
بعد 11 عامًا من الإغلاق.. جامعة بنغازي تعود إلى الحياة في افتتاح تاريخي

بنغازي – ليبيا: عادت جامعة بنغازي إلى الحياة من جديد، بعد أكثر من أحد عشر عامًا على إغلاق حرمها الجامعي الرئيسي، وذلك عقب استكمال مشروع شامل لإعادة الإعمار والتأهيل نفذه صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، برئاسة مديره العام المهندس بلقاسم خليفة حفتر، لتفتح الجامعة أبوابها في الرابع من سبتمبر 2026 بكامل كلياتها ومرافقها.

وشكّل افتتاح الجامعة محطة بارزة في مسيرة التعليم العالي في ليبيا، بعد أن أعاد إلى المدينة أحد أهم صروحها العلمية، الذي تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب التي خاضتها القوات المسلحة الليبية ضد الجماعات الإرهابية.

مشروع بدأ حلمًا وتحول إلى واقع

وتابع المهندس بلقاسم خليفة حفتر مراحل تنفيذ المشروع وتفاصيله، الذي بدأ، بحسب ما ارتبط به من اهتمام شخصي، كحلم لإعادة الجامعة إلى مكانتها، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز مشروعات صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا في قطاع التعليم.

وخلال ثلاث سنوات فقط، شهد الحرم الجامعي عملية إعادة إعمار وتأهيل شاملة، شملت إعادة بناء وتجهيز مدينة جامعية متكاملة، بما يلبي احتياجات أعداد كبيرة من الطلاب حاليًا ومستقبلًا، ويوفر بيئة أكاديمية حديثة تتناسب مع مكانة جامعة بنغازي وتاريخها.

وتحظى الجامعة بمكانة خاصة في تاريخ التعليم الليبي، باعتبارها من أقدم الجامعات في البلاد، ويُطلق عليها «أم الجامعات الليبية»، كما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ مدينة بنغازي وذاكرة أهلها، وبمسيرة الدولة الليبية منذ عقود.

وتضم الجامعة قرابة مئة ألف طالب وطالبة، فيما تفتح أبوابها مجانًا أمام الليبيين، وقد خرّجت على مدار تاريخها أجيالًا من العلماء والأكاديميين والخبراء والمسؤولين الذين تولوا مواقع مهمة وأسهموا في بناء مؤسسات الدولة وخدمة المجتمع في مختلف المجالات.

إعادة بناء الكليات والمرافق

وشملت أعمال التطوير الحرم الجامعي الرئيسي، إلى جانب كليات الهندسة والآداب والقانون والعلوم واللغات، فضلًا عن المكتبة المركزية والمباني الأكاديمية والإدارية والمرافق الخدمية.

كما تضمن المشروع إنشاء وتجهيز بيوت طلابية حديثة، بمستوى إقامة متقدم، بما يعزز قدرة الجامعة على استيعاب الطلاب القادمين من مختلف أنحاء ليبيا، ويفتح المجال أمام استقبال طلاب من خارج البلاد.

وامتدت أعمال التطوير إلى البنية التحتية وشبكة الطرق الداخلية، وتجهيز القاعات الدراسية والمختبرات والمنشآت الجامعية وفق مواصفات حديثة، بما يوفر بيئة تعليمية متكاملة للطلاب وأعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية.

افتتاح استثنائي وحضور دولي

وجاء حفل الافتتاح متناسبًا مع أهمية عودة الجامعة، في عرض جمع بين التكنولوجيا والفنون واستعراض تاريخ جامعة بنغازي، مستخدمًا تقنيات الإسقاط ثلاثي الأبعاد «3D Mapping» والمؤثرات البصرية والإنتاجية الحديثة.

وأقيم الحفل على مدرج يتسع لأكثر من 15 ألف مشاهد، بحضور عدد كبير من الشخصيات الليبية وخريجي الجامعة من أجيال مختلفة، يتقدمهم القائد خليفة حفتر، والمهندس بلقاسم خليفة حفتر، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، إلى جانب سفراء وممثلين عن شركات أجنبية ووفود دولية.

وشارك في الحدث نحو 240 ضيفًا أجنبيًا قدموا من عدد من الدول، في حضور عكس حجم الاهتمام بالجامعة وعودة نشاطها الأكاديمي بعد سنوات طويلة من التوقف.

ثلاثة أرقام قياسية في سماء بنغازي

وشهدت فعاليات الافتتاح عروضًا جوية باستخدام أسراب من طائرات الدرون ضمن منظومة إلكترونية متكاملة، انتهت بتحقيق ثلاثة أرقام قياسية عالمية موثقة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

وتضمنت العروض تشكيل صورة النسر، وتكوين ريشة كتبت اسم جامعة بنغازي في السماء، إلى جانب تشكيل رمز السلام، في عرض بصري لافت تزامن مع عودة الجامعة إلى العمل، ليصبح جزءًا من المشهد الاحتفالي الذي صاحب افتتاحها.

الاستثمار في الإنسان إلى جانب إعادة الإعمار

ولم يقتصر اهتمام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا على إعادة بناء المنشآت الجامعية، إذ أوفد أكثر من ألف طالب وطالبة من جامعة بنغازي إلى الخارج لمتابعة دراستهم وتخصصاتهم، في خطوة تجمع بين تطوير البنية التعليمية والاستثمار في العنصر البشري باعتباره أساسًا للتنمية المستدامة.

ويعمل الصندوق، وفق المعطيات المعلنة، على تنفيذ أكثر من 2300 مشروع في مناطق واسعة من شرق ليبيا وجنوبها، تشمل قطاعات التعليم والصحة والإسكان والطرق والبنية التحتية والمرافق العامة.

وتأتي جامعة بنغازي ضمن ورشة أوسع لإعادة تأهيل قطاع التعليم في عدد من المدن الليبية، شملت جامعات ومؤسسات تعليمية في الكفرة ودرنة، ومرافق جامعة عمر المختار في البيضاء، وكليات جامعة بنغازي في المرج، وجامعة أجدابيا، إلى جانب أعمال صيانة وتأهيل في سرت وبراك الشاطئ ومرزق.

كما امتدت أعمال التأهيل إلى المدارس، مع تنفيذ مشروعات لترميم وإعادة تأهيل نحو 250 مدرسة في مناطق مختلفة من ليبيا، ضمن توجه يستهدف تطوير البنية التعليمية وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للطلاب والأجيال المقبلة.

وهكذا، لم يكن افتتاح جامعة بنغازي مجرد عودة لمؤسسة تعليمية إلى العمل، بل كان استعادة لصوت الجامعة في مدينة ارتبط اسمها بها، وإعادة فتح أبواب واحد من أهم الصروح العلمية في ليبيا أمام أجيال جديدة من الطلاب، بعد أكثر من عقد ظل خلاله حرمها الرئيسي مغلقًا.