د.حازم الشاذلي يكتب: دراما رمضان وكسر الإيحاء

Mar 17, 2026 - 23:53
د.حازم الشاذلي يكتب: دراما رمضان وكسر الإيحاء

لم يحدث إلا ربما نادراً أن استطاعت دراما رمضان أن تثير انفعالاً حقيقياً فى نفوس المشاهدين إلا دراما رمضان هذا العام واستطيع أن أجزم أن بعض المشاهدين قد أصيبوا بارتفاع مؤقت فى ضغط الدم والنبض والبعض قد اقترب من أن يحطم الشاشة أو على أقل تقدير يسب البطل الشرير جهراً باقذع الالفاظ أو أن يصرخ وقت ظهور البطلة  

ماتصدقيهوش با بنت الهبلة!

وعموماً فى تاريخ السينما والمسرح سواء فى مصر أو العالم حوادث مشابهة مثلاً القصة المعروفة المتداولة أن كان هناك سينما شعبية فى القاهرة تعرض أفلام الفنان الكبير فريد شوقى وحش الشاشة وكان رواد السينما يكسرون مقاعدها ويخربون كل ما تصل اليه أيديهم ويكادوا أن يضربوا صاحب السينما اذا حدث وتم ضرب وحش الشاشة ولو مؤقتاً فقد جاءوا ليشاهدوا الوحش يضرب ولا يضرب !

وفى حادثة مماثلة أظنها وقعت لعميد المسرح العربى يوسف وهبى أن أوشك واحد من المتفرجين أن يعتدى على يوسف وهبى ظناً منه أن على وشك أن يؤذى البطلة المحبوبة !

وقد فطن صناع المسرح والدراما من قديم الأزل إلى هذه الظاهرة ... ظاهرة الاندماج مع الدراما الى درجة التصديق أن ما يحدث أمامهم هو الحقيقة فلجأوا الى ما أسموه كسر الإيحاء الدرامى أو المسرحى فمثلاً يمكن وضع ديكور غير منطقى أن يحدث فى زمن المسرحية أو ديكور واضح جداً إنه زائف حتى ينتبه المتفرج الى أن ما يراه مجرد محاكاة وليس حقيقة أو مثلاً أن يدير الممثل حواراً مع المتفرجين أو أن يتجول فى صالة المتفرجين وقد حدث هذا أكثر من مرة فى مسرحيات الفنان الكبير محمد صبحى وهو ما يسمى إسقاط الحائط الرابع أى الحاجز بين الممثلين والمتفرجين .

وقد لفت نظرى فى دراما موناليزا هذا العام أنه قد تم تبنى هذا المبدأ فنجد أن هناك مشاهد خاصة فى الحلقة الأخيرة تؤكد عدم إمكانية أن يحدث هذا فى الواقع فمثلاً ما هى التهمة الموجهة لسوسن بدر ووفاء عامر ليوضعوا فى القفص؟ وأظن أن هذا المشهد كان رمزياً بشكل كبير لتوجيه تهمة لأصحاب النفوس الشريرة على العموم والأهم من ذلك هو أن النجمة اللطيفة مى عمر قد توجهت الى المشاهدين مباشرة لتخبرهم أن ما شاهدوه ليس هو ماحدث فى الحقيقة وأن الحقيقة أسوأ!

وبعيداً عن الدراما وفى حياتنا الواقعية نتمنى أن نجد ما يكسر الإيحاء ويقنعنا أن ما نراه حالياً ليس إلا كابوساً ننتظر أن نفيق منه مثلاً الحرب العبثية فى إيران والشرق الأوسط ومثلاً مثلاً الزيادة الأخيرة فى أسعار المحروقات ٠