من السعودية إلى العالم.. «منار العمران» تستثمر أكثر من 1.2 مليار ريال لإعادة رسم صناعة السقالات

Sep 14, 2026 - 01:20
من السعودية إلى العالم.. «منار العمران» تستثمر أكثر من 1.2 مليار ريال لإعادة رسم صناعة السقالات

تواصل شركة «منار العمران» السعودية توسيع حضورها الصناعي من خلال مشروع استثماري ضخم تتجاوز قيمته 1.2 مليار ريال، يستهدف تأسيس منظومة صناعية متكاملة في المنطقة الشرقية، ونقل صناعة السقالات ومكوناتها من مرحلة تقديم الخدمات والتأجير إلى التصنيع المحلي والتصدير للأسواق العالمية.

وكشف ماهر الحربي، رئيس مجلس إدارة «منار العمران»، عن تفاصيل مجمع MAO الصناعي، الذي يمتد على مساحة تقارب مليون متر مربع، ويضم منظومة متكاملة من المصانع والمنشآت الإنتاجية، إلى جانب المقر الإداري الرئيسي للشركة، في مشروع يمثل أكبر استثمار تعاوني في تاريخها منذ انطلاق مسيرتها عام 1974.

وأوضح الحربي أن المشروع يمثل تحولًا رئيسيًا في مسيرة «منار العمران»، التي بدأت بريادة إقليمية في مجال تأجير السقالات وخدماتها، لتنتقل اليوم إلى تصنيع الأنظمة ومكوناتها محليًا باستخدام الصلب والألمنيوم وحديد الزهر والبوليمرات، بما يخدم المشاريع العملاقة وقطاعات الطاقة والبنية التحتية، ويفتح المجال أمام التوسع في أسواق التصدير العالمية.

ويضم المشروع مجمعًا صناعيًا للسقالات والصلب على مساحة تصل إلى 750 ألف متر مربع، ويشمل منشآت إنتاجية متكاملة تغطي تصنيع أنظمة السقالات والأنابيب والشدات المعدنية والهياكل الفولاذية، إلى جانب عمليات الجلفنة والطلاء والصيانة، بما يعزز التكامل بين مراحل الإنتاج داخل موقع صناعي واحد.

وأكد الحربي أن «منار العمران» تستهدف من خلال المشروع ترسيخ موقعها كإحدى الشركات الرائدة في قطاع السقالات على مستوى المنطقة، مع خطة لتصدير نحو 40% من حجم الإنتاج إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بما يعكس توجه الشركة إلى تحويل المملكة إلى قاعدة إنتاج وتصدير للمنتجات الصناعية المتخصصة.

ويشمل المشروع مصنعًا متطورًا للألمنيوم ومشتقاته من سبائك «الهارد ألوي»، يضم ثمانية مكابس متقدمة، من بينها أربعة مكابس بقطر 12 بوصة، في منظومة وصفها الحربي بأنها الأكبر من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة.

كما يضم المشروع مسبكًا متطورًا لقوالب الألمنيوم، مخصصًا لإنتاج قوالب بقطر 12 بوصة باستخدام سبائك عالية الصلابة وبمواصفات عالمية، مع الاعتماد على الألمنيوم المعاد تدويره، بما يسهم في خفض البصمة الكربونية للمنتجات ورفع كفاءة استهلاك الموارد، إلى جانب توفير مصدر مستدام وموثوق للمواد الخام اللازمة للعمليات الإنتاجية.

ويعتمد المجمع على مفهوم التكامل الصناعي الكامل، إذ يدخل الصلب إلى الموقع باعتباره مادة خامًا، ثم يمر بمراحل التصنيع المختلفة داخل المجمع، قبل أن يخرج منتجًا نهائيًا مجلفنًا ومطليًا وجاهزًا للشحن، دون الحاجة إلى إسناد مراحل الإنتاج إلى منشآت خارجية.

وتصل الطاقة الإنتاجية المستهدفة إلى نحو 1,200 طن متري يوميًا، وهو ما يجعل المجمع، وفق رؤية الشركة، من أكبر مواقع تصنيع السقالات المتكاملة في العالم، من حيث الطاقة الإنتاجية وتكامل مراحل التصنيع داخل موقع صناعي واحد.

ولا تقتصر المنظومة الصناعية على منتجات الصلب، إذ يضم المشروع مسبكًا متخصصًا يعتمد تقنية «DISAMATIC» لإنتاج مكونات أنظمة السقالات، إلى جانب مصنع لبثق الألمنيوم يضم ثمانية مكابس بطاقة إنتاجية سنوية تقارب 200 ألف طن متري، فضلًا عن مرافق متخصصة للطلاء والأنودة وإنتاج كتل الألمنيوم.

ويضع المشروع البحث والتطوير والابتكار في صميم استراتيجية «منار العمران»، حيث أشار الحربي إلى تطوير الشركة عددًا من الأنظمة بالتعاون مع «سابك للأبحاث» و«أرامكو»، بما يدعم توجهها نحو تطوير حلول صناعية محلية متقدمة، خصوصًا في مجالات البلاستيك والفيبر جلاس وغيرها من التطبيقات المرتبطة بصناعة السقالات والإنشاءات.

ويعكس المشروع توجهًا أوسع نحو تعميق المحتوى المحلي في الصناعة السعودية، من خلال تصنيع المكونات والأنظمة داخل المملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات المحلية في بناء منتجات قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

وقال ماهر الحربي إن الشركة، على مدى أكثر من خمسين عامًا، قدمت السقالات التي أسهمت في بناء المملكة، مضيفًا أن المرحلة الجديدة تستهدف بناء المصانع التي ستدعم مسيرة الخمسين عامًا المقبلة.

وأشار إلى أنه عند اكتمال المجمع، ستخرج مكونات أنظمة السقالات والشدات من موقع صناعي واحد في المنطقة الشرقية، مصنعة داخل المملكة العربية السعودية بواسطة «منار العمران»، بما يعكس مستوى التكامل الذي يستهدفه المشروع.

واختتم الحربي بالتأكيد على أن الشركة لا تنظر إلى المشروع باعتباره مجرد دخول إلى سوق التصنيع، وإنما باعتباره خطوة تستهدف إعادة رسم حجم الصناعة ومعاييرها، انطلاقًا من المملكة العربية السعودية وصولًا إلى الأسواق العالمية.