أستاذ بجامعة العاصمة يطالب البرلمان بتدخل تشريعي عاجل لإنصاف أعضاء هيئة التدريس
دعا الأستاذ الدكتور محمد عبد الله، أستاذ بجامعة العاصمة وأستاذ جامعة حلوان السابق، مجلس النواب إلى فتح ملف أوضاع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية بصورة عاجلة، والعمل على إجراء مراجعة شاملة لمنظومة الأجور والبدلات والحوافز، بما يضمن تحسين مستوى دخول الأساتذة الجامعيين ويحفظ مكانتهم العلمية ودورهم المحوري في بناء الإنسان ودعم مسيرة التنمية.
وأكد الدكتور محمد عبد الله أن الأستاذ الجامعي يواجه في الوقت الراهن تحديات معيشية متزايدة نتيجة التراجع المستمر في القيمة الحقيقية للرواتب، الأمر الذي أصبح يؤثر بصورة مباشرة على الاستقرار المهني والاجتماعي لشريحة تمثل الركيزة الأساسية لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
وأوضح أن الجامعات المصرية تعتمد في نهضتها وتطورها على أعضاء هيئة التدريس والباحثين، مشيرًا إلى أن توفير بيئة مادية مناسبة لهم لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لضمان استمرار جودة العملية التعليمية والارتقاء بمستوى البحث العلمي والإنتاج المعرفي.
وأضاف أن الدولة المصرية كانت تنظر في عقود سابقة إلى الأستاذ الجامعي باعتباره أحد أهم أعمدة التنمية، وهو ما انعكس على مستويات الأجور آنذاك، حيث كانت رواتب أعضاء هيئة التدريس تقترب من نظيرتها لدى بعض الفئات المهنية الرفيعة، بما يعكس حجم التقدير الذي كانت تحظى به رسالة العلم.
وأشار إلى أن اتساع الفجوة بين متطلبات الحياة ومستويات الدخل الحالية دفع العديد من الكفاءات العلمية إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد، في ظل ما توفره الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الأجنبية من مزايا مادية ومهنية أفضل، وهو ما أدى إلى فقدان عدد من الخبرات والعقول التي كان يمكن أن تسهم في دعم منظومة التعليم والبحث العلمي داخل مصر.
وشدد الدكتور محمد عبد الله على أن تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس لا ينبغي النظر إليه باعتباره مطلبًا فئويًا، وإنما قضية ترتبط بالأمن المعرفي للدولة ومستقبل التعليم الجامعي، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم المعلم والباحث والأستاذ الجامعي.
وطالب مجلس النواب بتبني حزمة من التعديلات التشريعية التي تضمن إعادة هيكلة أجور أعضاء هيئة التدريس بصورة عادلة، وتوفير حوافز تتناسب مع طبيعة رسالتهم العلمية، بما يمكنهم من التفرغ للإبداع والبحث والتدريس، ويعزز قدرة الجامعات المصرية على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نهضة الأمم لا تتحقق إلا من خلال احترام العلم وتقدير العلماء، مشيرًا إلى أن الجامعة ستظل مصنع العقول وصانعة المستقبل، وأن دعم أساتذتها يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الوطن وأجياله القادمة.