جورجيا ميلوني تقرر تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل وسط ضغوط داخلية وتصاعد التوترات الإقليمية
وكالة نوفا: حامد خليفه
في خطوة سياسية لافتة تعكس تغيرات في المشهد الأوروبي تجاه تطورات الشرق الأوسط، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، وذلك «نظرًا للظروف الراهنة»، وفق ما نقلته وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء. القرار جاء في توقيت حساس يشهد تصاعدًا في التوترات الإقليمية، ما أضفى عليه أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز الإطار الثنائي بين البلدين.
وبحسب ما أوردته الوكالة، فقد بادر وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو بإرسال رسالة رسمية إلى نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أبلغ فيها الجانب الإسرائيلي بقرار روما تعليق التجديد التلقائي لمذكرة التعاون الدفاعي، في خطوة تعكس موقفًا رسميًا مدروسًا تم اتخاذه على أعلى المستويات السياسية داخل الحكومة الإيطالية.
القرار لم يكن فرديًا، بل جاء نتيجة مشاورات مكثفة داخل أروقة الحكومة، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين المعنيين بالملف، من بينهم وزير الخارجية أنطونيو تاياني، ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، إلى جانب وزير الدفاع، ما يؤكد أن الخطوة تحمل توافقًا سياسيًا واسعًا داخل الائتلاف الحاكم.
وتعود جذور الاتفاقية إلى يونيو 2003، حيث وُقّعت بين البلدين كإطار شامل لتنظيم التعاون العسكري، قبل أن يتم التصديق عليها رسميًا في عام 2005. وتضم الاتفاقية إحدى عشرة مادة تحدد مجالات التعاون المختلفة، مع نص واضح على تجديدها تلقائيًا كل خمس سنوات، وهو ما جعل قرار التعليق الحالي يحمل دلالة خاصة، كونه يتطلب إخطارًا رسميًا وصريحًا من أحد الطرفين وفقًا لبنودها.
ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي في أبريل 2016، وتم تمديدها بالفعل مرة واحدة، إلا أن المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة دفعت الحكومة الإيطالية إلى إعادة النظر في استمرار هذا المسار التعاوني بالشكل ذاته. ويبدو أن الضغوط الداخلية التي واجهتها حكومة ميلوني لعبت دورًا مهمًا في اتخاذ القرار، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات داخل الأوساط السياسية والشعبية بشأن طبيعة العلاقات الدفاعية مع إسرائيل في هذه المرحلة.
ويعكس هذا التطور تحولًا في مقاربة إيطاليا تجاه ملفات التعاون العسكري، حيث تسعى إلى تحقيق توازن بين التزاماتها الدولية ومواقفها السياسية المرتبطة بالوضع الإقليمي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعات أوسع في سياسات التعاون الدفاعي مع عدد من الشركاء.
ويرى مراقبون أن القرار، رغم طابعه الإجرائي، يحمل رسائل سياسية واضحة، سواء على مستوى الداخل الإيطالي أو في سياق العلاقات الأوروبية مع إسرائيل، خاصة في ظل تزايد الدعوات داخل أوروبا لإعادة تقييم الشراكات العسكرية بما يتماشى مع المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.