جدل في واشنطن حول توظيف الخطاب الديني داخل الجيش الأمريكي خلال المواجهة مع إيران
أثار تقرير استقصائي جديد حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة، بعد الكشف عن مزاعم بانتشار خطاب ديني داخل بعض القواعد العسكرية يربط المواجهة مع إيران بنبوءات دينية تتعلق بما يعرف بـ«معركة نهاية الزمان».
التقرير نشره الصحفي الاستقصائي جوناثان لارسن عبر منصة Substack في الثالث من مارس 2026، وتحدث فيه عن ما وصفه بظاهرة متنامية داخل عدد من القواعد العسكرية الأمريكية، تتمثل في تقديم الحرب الجارية في إطار سردية دينية تشير إلى «خطة إلهية» ومعركة «أرمجدون».
وبحسب ما أورده التقرير، فقد أبلغ قادة عسكريون في أكثر من ثلاثين قاعدة جنودهم بأن المواجهة الحالية قد ترتبط بسياق ديني يتعلق بنبوءات «نهاية الزمان»، وهو الطرح الذي أثار تساؤلات واسعة داخل المؤسسة العسكرية بشأن مدى توافقه مع المبادئ الدستورية التي تحكم عمل الجيش الأمريكي، وعلى رأسها الفصل بين الدين والدولة.
ونقل التقرير عن أحد القادة العسكريين قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «مختار من المسيح لإشعال نار الإشارة في إيران والتسبب في الأرمجدون»، وفق شهادات نقلها التقرير، وهو تصريح أثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والدينية داخل الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أعلنت Military Religious Freedom Foundation أنها تلقت أكثر من 110 شكاوى من عسكريين أعربوا عن قلقهم من توصيف الحرب بخطاب «مبارك توراتيًا»، معتبرين أن هذا التوجه يثير إشكاليات قانونية ودستورية تتعلق بحيادية المؤسسة العسكرية واحترام مبدأ الفصل بين المعتقدات الدينية والقرارات العسكرية.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التحذير من خطورة إدخال السرديات الدينية في تبرير القرارات الاستراتيجية، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وقانونية داخل النظام الأمريكي.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية بشأن ما ورد في التقرير، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الكونغرس والدوائر الحقوقية لفتح تحقيق داخلي للتأكد من مدى التزام القواعد العسكرية بالضوابط الدستورية المنظمة لعمل القوات المسلحة.