مصطفى صلاح يكتب: الدكتور سعيد مرجان.. سنوات من الاحترام صنعتها الإنسانية قبل الطب
في حياة الناس أسماء تمر مرورًا عاديًا، وأسماء أخرى تترك أثرًا حقيقيًا يجعل أصحابها حاضرين في الذاكرة حتى بعد سنوات طويلة. وعندما يتعلق الأمر بالأطباء، فإن الناس لا تتذكر فقط من كتب العلاج أو أجرى الفحص، لكنها تتذكر من منحها شعورًا بالأمان في أصعب اللحظات. ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم الدكتور سعيد مرجان، كواحد من الأطباء الذين استطاعوا أن يكسبوا احترام الناس بمحبتهم وضميرهم قبل أي شيء آخر.
العمل في مجال أمراض القلب ليس أمرًا سهلًا، لأن الطبيب هنا لا يتعامل مع مرض عادي، بل مع خوف دائم يسكن المريض وأسرته. مجرد سماع كلمة «قلب» يجعل الإنسان يفكر في كل شيء دفعة واحدة، ويشعر بقلق لا يمكن وصفه بسهولة. ولهذا فإن المريض لا يحتاج فقط إلى طبيب يمتلك الخبرة، لكنه يحتاج أيضًا إلى إنسان يعرف كيف يطمئنه ويحتويه ويتعامل معه بهدوء واحترام.
وهذه كانت دائمًا واحدة من الصفات التي ارتبطت باسم الدكتور سعيد مرجان على مدار سنوات طويلة من العمل داخل معهد القلب القومي. فالرجل لم يكن يومًا مجرد طبيب يؤدي عمله بشكل روتيني، لكنه كان حاضرًا بعقله وخبرته وإنسانيته في كل حالة يتعامل معها. كثير من المرضى خرجوا من عنده وهم يشعرون براحة نفسية قبل حتى أن يبدأ العلاج، لأن طريقة التعامل وحدها كانت كفيلة بأن تمنحهم قدرًا من الطمأنينة.
الناس دائمًا تستطيع أن تفرق بين الطبيب الذي يتعامل مع المهنة كواجب إنساني، والطبيب الذي ينظر إليها باعتبارها مجرد عمل يومي. وهناك فرق واضح يظهر في طريقة الكلام، وفي الصبر على المرضى، وفي الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عادية للبعض لكنها تعني الكثير لمن يشعر بالخوف أو الألم.
الدكتور سعيد مرجان استطاع أن يبني مكانته بهدوء، دون ضجيج أو استعراض. لم يعتمد على الكلام الكثير أو الدعاية، لكنه اعتمد على شيء أبسط وأقوى، وهو الاحترام الحقيقي للناس. وهذه النوعية من السمعة لا تُصنع بسهولة، لأن الناس قد تنسى الإعلان، لكنها لا تنسى المعاملة الطيبة أبدًا.
على مدار أكثر من خمسة وثلاثين عامًا، تعامل مع حالات كثيرة ومواقف صعبة وضغط يومي لا يتحمله أي شخص بسهولة. ومع ذلك ظل محافظًا على هدوئه وتوازنه واحترامه لكل من يتعامل معه. وهذه الاستمرارية ليست أمرًا عاديًا، لأن العمل في المجال الطبي، خاصة في تخصص القلب والقسطرة، يحتاج إلى أعصاب قوية وتحمل كبير ومسؤولية لا تتوقف.
الشيء الذي يجعل بعض الأطباء قريبين من الناس ليس فقط نجاحهم المهني، ولكن إحساس المرضى بأن الطبيب يشعر بهم فعلًا. هناك مرضى يدخلون إلى الطبيب وهم خائفون أكثر من المرض نفسه، وهنا يكون للكلمة الهادئة والابتسامة الصادقة تأثير لا يقل عن تأثير العلاج. وربما لهذا السبب ارتبط اسم الدكتور سعيد مرجان عند كثيرين بالراحة والثقة.
الطب في معناه الحقيقي ليس مجرد أجهزة حديثة أو شهادات علمية، لأن الجانب الإنساني يظل هو الأساس في أي مهنة مرتبطة بحياة البشر. والمريض لا يريد فقط من يفهم التحاليل والأشعة، لكنه يريد من يسمعه ويتعامل معه باحترام، خصوصًا في اللحظات التي يشعر فيها بالضعف والخوف.
ولأن الزمن تغيّر كثيرًا، وأصبح الناس يشتكون أحيانًا من غياب الرحمة أو الاهتمام، فإن وجود نماذج محترمة مثل الدكتور سعيد مرجان يجعل الناس تتمسك بالأمل في أن المهنة ما زالت تحمل بداخلها أصحاب ضمير حقيقي. فليس سهلًا أن يحافظ إنسان على سمعته الطيبة ومحبة الناس طوال هذه السنوات، إلا إذا كان يترك أثرًا جيدًا في كل مكان يعمل فيه.
من يعرفون الدكتور سعيد مرجان يتحدثون عنه باعتباره طبيبًا محترمًا قبل أي لقب آخر. وهذه ربما تكون أهم شهادة يمكن أن يحصل عليها أي إنسان، لأن الاحترام لا يأتي من المنصب، بل من طريقة التعامل والسلوك والمواقف اليومية.
وفي الحقيقة، المجتمع دائمًا يحتاج إلى تسليط الضوء على النماذج الجيدة، لأن الناس تعبت من رؤية الصور السلبية طوال الوقت. ومن حق أي شخص مخلص في عمله أن يتم تقديره والحديث عنه بشكل يليق بما يقدمه، خصوصًا عندما يكون عمله مرتبطًا بإنقاذ حياة البشر والتخفيف عنهم.
قد ينسى المريض اسم الدواء الذي حصل عليه، لكنه لا ينسى الطبيب الذي شعر معه بالأمان. ولا ينسى الشخص الذي تحدث معه باهتمام واحترام في وقت كان يحتاج فيه إلى من يطمئنه. وهذه الأشياء الصغيرة هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين إنسان وآخر.
ولهذا فإن الحديث عن الدكتور سعيد مرجان ليس مجرد حديث عن طبيب ناجح في تخصصه، لكنه حديث عن نموذج حافظ على إنسانيته رغم ضغوط المهنة وصعوبتها. وهذا في حد ذاته أمر يستحق الاحترام والتقدير.
في النهاية، تبقى القيمة الحقيقية لأي إنسان في أثره داخل حياة الناس. وهناك أشخاص يتركون خلفهم كلامًا جميلًا فقط، وهناك من يتركون راحة وامتنانًا ودعوات صادقة من قلوب مرت بظروف صعبة ووجدت من يقف بجانبها بضمير وإنسانية. ومن الواضح أن الدكتور سعيد مرجان واحد من هؤلاء الذين اختاروا أن تكون مهنتهم بابًا للرحمة قبل أي شيء آخر.