توترات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتضغط على قناة السويس

كتب: مصطفى صلاح
وسط تصاعد الهجمات على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، تقف قناة السويس أمام تحدٍ حقيقي يهدد مكانتها كممر عالمي رئيسي، ويهدد بتقويض استقرار التجارة العالمية. فمع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، لا سيما الهجمات المتكررة من جماعة الحوثي، بدأت شركات شحن دولية كبرى تحويل مساراتها بعيدًا عن القناة، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف وتأخر تسليم البضائع حول العالم.
يمر نحو 12% من التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، متجهًا نحو قناة السويس، ما يجعل أي اضطرابات في هذه المنطقة الحيوية تنعكس مباشرة على حركة السفن، وسلاسل الإمداد، وأسعار الشحن والنفط، وحتى على الاقتصاد العالمي ككل.
استجابةً لهذه التطورات، سعت الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وأعلنت عن تحالف دولي لحماية الملاحة، انضمت إليه دول من بينها اليونان، التي أرسلت بالفعل فرقاطة للمشاركة في عمليات التأمين.
ومن أبرز المحاور الجديدة التي برزت في هذه الاستراتيجية هو القرن الأفريقي والصومال، الذي بات يلعب دورًا محوريًا في المخططات الدولية لضمان استقرار المنطقة. فموقع الصومال الجغرافي القريب من مضيق باب المندب والمحيط الهندي جعله هدفًا لتحركات أمريكية متسارعة تهدف لمواجهة النفوذ الروسي، الصيني، والإيراني في أفريقيا.
على الصعيد الإقليمي، يأتي التعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة ليؤكد على أهمية التنسيق المشترك لحماية مصالح الملاحة في البحر الأحمر، حيث نفذت القوات البحرية للبلدين تدريبات عسكرية مكثفة لتبادل الخبرات وتطوير خطط مواجهة التهديدات الأمنية.
وفي ظل استمرار التوترات، يواجه العالم تهديدًا مباشرًا لركائز التجارة الدولية. فاستمرار استهداف السفن وتأخير تدفق البضائع لا يُنذر فقط بزيادة الأسعار عالميًا، بل قد يدفع أيضًا الدول والشركات للبحث عن بدائل لقناة السويس، وهو ما يشكل خطرًا استراتيجيًا واقتصاديًا على مصر.