إسرائيل تكثف هجماتها على سوريا وتتهم تركيا بالتدخل في شؤونها

كتب: د. مجدي كامل الهواري
في تصعيد جديد للتوتر في المنطقة، شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على سوريا خلال الليل، مستهدفة عدة مواقع عسكرية، وأكدت أن هذه الهجمات تمثل تحذيرًا صارمًا للحكومة السورية الجديدة. في الوقت ذاته، اتهمت تل أبيب أنقرة بمحاولة فرض وصايتها على دمشق، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
وشملت الغارات الإسرائيلية قاعدتين جويتين وموقعًا قرب العاصمة دمشق، إضافة إلى أهداف أخرى في الجنوب الغربي من البلاد، مما أعاد تسليط الضوء على المخاوف الإسرائيلية من صعود الإسلاميين إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي. وترى تل أبيب أن هؤلاء يمثلون تهديدًا متزايدًا على حدودها الشمالية.
ووفقًا للجيش الإسرائيلي، فقد استهدفت القوات الإسرائيلية عددًا من المسلحين في جنوب غرب سوريا، مشيرة إلى أنهم أطلقوا النار باتجاه مواقع إسرائيلية. وأعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الغارات أدت إلى مقتل تسعة أشخاص، مشيرة إلى حالة من الغضب الشعبي والاستنفار الأمني، خاصة بعد توغل القوات الإسرائيلية إلى عمق غير مسبوق داخل الأراضي السورية.
من جانبه، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الغارات الجوية بأنها "رسالة واضحة وتحذير للمستقبل"، مؤكدًا أن إسرائيل لن تسمح بأي تهديد لأمنها، وستبقى قواتها في المناطق العازلة داخل سوريا، محذرًا الحكومة السورية من السماح لقوات معادية لإسرائيل بالتمركز داخل أراضيها.
وفي سياق متصل، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الدور التركي في سوريا، متهمًا أنقرة بمحاولة فرض سيطرة سياسية وعسكرية على دمشق، وهو ما وصفه بأنه تدخل سلبي يؤثر على استقرار المنطقة. وقال ساعر، خلال مؤتمر صحفي في باريس، إن "تركيا تسعى بشكل واضح إلى فرض وصايتها على سوريا، وهذا أمر لا يمكن تجاهله".
على الجانب الآخر، أدانت وزارة الخارجية السورية الهجمات الإسرائيلية، معتبرة أنها "تصعيد غير مبرر" يهدف إلى زعزعة استقرار سوريا وإطالة أمد معاناة شعبها. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل والضغط على إسرائيل لوقف العدوان المتكرر والالتزام بالقوانين الدولية.
يُذكر أن إسرائيل شنت غارات جوية متكررة على سوريا خلال السنوات الماضية، مستهدفة ما وصفته بـ"مواقع عسكرية مرتبطة بإيران"، وعمليات نقل أسلحة إلى حزب الله اللبناني، الذي دعم القوات السورية خلال الحرب الأهلية. ومع استمرار الضربات الجوية والتوترات الإقليمية، يبقى المشهد مفتوحًا على تصعيد جديد قد يعيد تشكيل خريطة الصراع في المنطقة.